طوال شهور الصيف (¬١). وحصن سورها، وملأها بالمقاتلة (¬٢)، وحول مسجدها إلى كنيسة. وتوزع الصليبيون في أحيائها ودورها (¬٣).
* * *
وتزايد المرض بالصالح أيوب واشتد (¬٤)، وضعفت قواه جدا، ولم يلبث أن مات ليلة الأحد ١٤ شعبان سنة ٦٤٧ هـ/ ٢٢ تشرين الثاني ١٢٤٩ م، عن نحو أربع وأربعين سنة (¬٥). ولم يكن عنده إلا جاريته شجر الدر، وهي المدبرة للأمور (¬٦).
وهكذا اتفقت وفاة الصالح أيوب في أصعب الأوقات (¬٧)، فرأت شجر الدر أن تخفي موته (¬٨) لئلا يطلع عليه الصليبيون فيهجموا على المسلمين، فلربما لا يثبتون لهم، إذ لا قائد يجمعهم الآن. ولا يقوم بجمع شملهم مثل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ (¬٩)، لحب الناس له (¬١٠). فأبقت كل شيء على حاله، وكانت تقول: السلطان مريض ما يصل إليه أحد (¬١١).
واتفقت مع الطواشي جمال الدين محسن - وهو أقرب الخدام إلى الصالح أيوب - على استدعاء الأمير فخر الدين يوسف، وعرفاه موت السلطان الصالح أيوب. واتفق ثلاثتهم على كتمان هذا الأمر (¬١٢) عن كل كبير من الدولة وصغير (¬١٣) وعلى تحليف العساكر وولاة البلاد للصالح أيوب ومن بعده لولده المعظم تورانشاه، وللأمير فخر الدين بأتابكية