وقتل من الصليبيين عدة (¬١).
وشد من أزرهم ما تسرب إليهم من أنباء عن وفاة الصالح أيوب، فتشجعوا لدى سماعها، ورأوا أن حكومة مؤلفة من امرأة ورجل كهل لن تلبث أن تنهار (¬٢). فتابعوا طريقهم مجدين، ونزلوا بشارمساح. وفي يوم الاثنين ٧ رمضان/ ١٤ كانون الأول نزلوا البرمون، فاشتد الخطب، وعظم الكرب لقربهم من المنصورة. وفي ليلة الاثنين ١٣ رمضان/ ٢٠ كانون الأول (¬٣)، عسكر الصليبيون على ضفاف البحر الصغير تجاه المنصورة (¬٤)، ورست سفنهم إلى جانبهم، ووقفت سفن المسلمين بإزاء المنصورة. فخندق الصليبيون عليهم خندقا، وأداروا سورا وستروه بالستائر، ونصبوا المجانيق، ووقع القتال بين الصليبيين والمسلمين برا وفي النيل (¬٥).
* * *
أما في حصن كيفا فقد وصل إليه فارس الدين أقطاي (¬٦) وحث المعظم تورانشاه على سرعة الحركة، وطلب منه أن يوليه الإسكندرية، فوعده بها (¬٧).
وخوفا من أن يحول بدر الدين لؤلؤ؛ صاحب الموصل والحلبيون بينه وبين مقصده، تنكر المعظم تورانشاه (¬٨)، وخرج من حصن كيفا يوم السبت ١١ رمضان سنة ٦٤٧ هـ/ ١٨ كانون الأول ١٢٤٩ م مع جماعة من أصحابه وخواصه، تاركا فيه ابنه الملك الموحد عبد الله، وله نحو عشر سنين.
وسار مجدا (¬٩)، عابرا البلاد. ولم يفطن له أحد من ملوك الأطراف حتى