ثم دخل الناصر يوسف (¬١) يوم الأربعاء قلعة دمشق (¬٢)، وقبض على جماعة من أمراء الصالح أيوب واعتقلهم، واستقرت قدمه في ملك دمشق (¬٣). وطيب قلوب الناس، ولم يغير على أحد شيئا (¬٤).
* * *
واضطرب الأمراء الصالحية والمماليك البحرية في القاهرة من الأنباء الواردة من الشأم (¬٥). وأجالوا الرأي فيما بينهم، وقالوا: لا يمكن حفظ البلاد والملك بامرأة، ولا بد أن يقوم بالملك رجل تجتمع الكلمة عليه (¬٦).
وكان قد وصل إليهم من بغداد كتاب من الخليفة المستعصم بالله ينكر عليهم تولية امرأة، ويقول: إن كانت الرجال قد عدمت عندكم، فأعلمونا حتى نسير إليكم رجلا (¬٧). فاتفق رأيهم على أن يفوض الملك إلى عز الدين أيبك التركماني (¬٨)، وكان مشهورا بينهم بدين وكرم وجودة رأي (¬٩). فتزوج عز الدين أيبك بشجر الدر في ٢٩ ربيع الآخر/ ٣١ تموز، وخلعت نفسها من مملكة مصر، فكانت مدة دولتها ثمانين يوما (¬١٠)، وفوض الملك إليه، ولقب الملك المعز (¬١١).
وأنف بعض المماليك البحرية أن يكون عز الدين أيبك هو السلطان، منهم فارس الدين أقطاي - وهو مقدمهم وإليه مرجعهم - وركن الدين بيبرس البندقداري، فاجتمع الأمراء والبحرية، واتفقوا على أنه لا بد من إقامة شخص في الملك من بني أيوب، يجتمع الكل على طاعته (¬١٢)، ويطيعه