العادل، فأوقفه المعز إلى جانبه، وقال للأمير حسام الدين: ما تسلم على المولى الملك الصالح؟ فدنا منه حسام الدين، وسلم عليه (¬١).
ولما بلغ العسكر الشامي المقيم بالعباسة هرب الناصر يوسف، ومقتل شمس الدين لؤلؤ، وأسر من أسر من ملوك بني أيوب (¬٢) - وكانوا لا يشكون أنهم انتصروا، وأن الناصر يوسف قادم عليهم ليسيروا في خدمته إلى القاهرة (¬٣) - اختلفت آراؤهم فيما يعتمدونه (¬٤)، فهمت طائفة منهم أن يسيروا إلى القاهرة، ويستولوا عليها، ومنهم من رأى الرجوع إلى الشام، ثم اتفقوا على الرجوع (¬٥)، فرجعوا سائرين في الرمل أياما، وقد تمزقوا كل ممزق (¬٦).
* * *
واستيقظت القاهرة صباح يوم الجمعة ١١ ذي القعدة/ ٤ شباط على أخبار هزيمة الملك المعز والمماليك البحرية، ووصل إليها من انهزم منهم، ووجوههم كاسفة، فمنهم من اختفى في أزقتها، ومنهم من هرب إلى الصعيد (¬٧). فأيقن أهلها حينئذ أن الناصر يوسف قد ملك الديار المصرية، ولم يشكوا في هروب المعز ومن معه (¬٨). وكان المماليك قد أساؤوا إليهم، فنهبوا أثقالهم، وارتكبوا كل قبيح، على حد تعبير سبط ابن الجوزي (¬٩).
وكان أمين الدولة أبو الحسن بن غزال السامري؛ وزير الصالح إسماعيل معتقلا في جب قلعة الجبل مع جماعة من أمراء دمشق منذ أيام الصالح أيوب (¬١٠)، فلما بلغهم انكسار المماليك خرجوا من الجب،