من قضى الله له بما قضى، ليستفاد بذلك من سيرة الطراز الأول، والوقوف عند نص أحاديثهم التي بها يعتبر وعليها يعول، صنف الناس في ذلك كتبا، وساروا بأفكارهم فجلبوا من أخبار الأمم حطبا وذهبا. ولما وقفت على بعض ما نصوه، وتأملت ما أنبؤوا به عن السالفين وقصوه، رأيت أجمعها مقصدا، وأعذبها موردا، وأحسنها بيانا، وأصحها رواية، يكاد خبرها يكون عيانا، الكتاب المعروف بمرآة الزمان، تأليف الشيخ الإمام شمس الدين أبي المظفر يوسف سبط الإمام جمال الدين عبد الرحمن ابن الجوزي، الذي ضمنه ما علا قدره على كل نبيه، ووفق به على من يناويه، فشرعت في اختصاره، وأخذت في اقتصاره» (¬١).
ودلل اليونيني على هذا الاختصار بقوله أحيانا: قال المصنف ﵀ (¬٢).
ومن معالمه كذلك إسقاطه بعض تراجمه (¬٣)، وتصريحه بتلخيصه بعض أخباره (¬٤)، واختصاره لتعليقاته (¬٥)، وأحيانا بتعقيبه عليها (¬٦)، وبحذفه لبعض الأشعار لشعراء مشهورين، لم ير فائدة في إيرادها لشهرتها (¬٧).
ولم يقف اليونيني عند اختصاره، بل تعداه إلى إضافات يسيرة يزيدها عليه، يصرح في بعضها بنقلها من «وفيات الأعيان» لابن خلكان (¬٨)، وبعضها من كتاب «التاريخ الباهر» لابن الأثير (¬٩)، ومن «النوادر السلطانية» لابن