وقوله: «يا أسفا للظلمة الفجار، يخطئون على أنفسهم بالليل والنهار، والشهوات تفنى وتبقى الأوزار … كم ظالم تعدى وجار، فما راعى الأهل والجار، بينا هو يعقد عقد الإصرار، نزل به الموت فحل من حلته الإزار، ما صحبه سوى الكفن إلى بيت البلى والعفن» (¬١).
ويقدم على سبط ابن الجوزي، وهو بخلاط، النظام بن أبي الحديد، ومعه نعل (¬٢) يقال: إنها نعل النبي ﷺ (¬٣)، فيعرف الأشرف بقدومه، فلما دخل عليه، ومعه النعل، قام الأشرف قائما، ونزل من الإيوان، وأخذ النعل، فقبلها، ووضعها على عينيه، وبكى، وخلع على النظام، وأعطاه نفقة، وأجرى عليه جراية، وقال: تكون في الصحبة نتبرك بها (¬٤).
ويبلغ سبط ابن الجوزي، وهو هناك، نبأ وفاة الظاهر غازي بن صلاح الدين بحلب ليلة الثلاثاء ٢٠ جمادى الآخرة ٦١٣ هـ/ ٤ تشرين الأول ١٢١٦ م (¬٥)، وله نحو خمس وأربعين سنة (¬٦).
ويتولى بعده ولده العزيز محمد، وأتابكه المدبر لدولته شهاب الدين طغريل الخادم (¬٧)؛ صديقه الزاهد (¬٨)، فيحفظ ملكه بحسن تدبيره (¬٩)، ويطهر حلب من الفجور والفسق، والخمور والمكوس، حتى إن الأشرف يقول