وجهتها (¬١) حتى نمت إليه الأخبار بإبحارها نحو دمياط في ٢٦ صفر/ ٢٤ أيار، ووصلت طلائعها قبالتها في ٢٩ صفر/ ٢٧ أيار (¬٢)، حينئذ تحقق العادل أخيرا أن الهدنة لن تتجدد، وأن الحرب قد وقعت، فسارع إلى إرسال عساكره إلى مصر (¬٣)، وقد اشتد خوفه عليها (¬٤). وأقام المعظم مرابطا في الساحل، خشية هجوم الصليبيين على الشام (¬٥).
ولم يجرؤ الصليبيون على النزول إلى بر جيزة دمياط (¬٦) حتى يوم الثلاثاء ٢ ربيع الأول ٦١٥ هـ/ ٢٩ أيار ١٢١٨ م (¬٧)، وقد تم لهم ذلك دون عائق يذكر (¬٨).
وموقع دمياط أكسبها حصانة طبيعية، فهي شبه جزيرة، يحدها البحر الأبيض المتوسط شمالا، ونهر النيل غربا، وبحيرة تنيس شرقا، ولا منفذ إليها إلا من الطريق الجنوبي (¬٩)، إضافة إلى تحصيناتها العسكرية: برجين وسور وخندق.
والبرجان هما: برج السلسلة الذي يقع في وسط النيل، قريبا من الضفة الغربية (¬١٠)، وبرج آخر يقابله من أبراج دمياط (¬١١)، تمتد بينهما سلسلة من الحديد تزن ما يعادل الآن (١١٥٧١) كيلو غرام تقريبا (¬١٢)، وقد شحن البرجان بالمقاتلين، وهذه السلسلة تمنع عبور السفن القادمة من البحر الأبيض المتوسط إلى النيل (¬١٣)، فكان رجال البرجين يرخون السلسلة إذا