مآخذه على صديقه المعظم عيسى بن العادل
- ١ -
كان تطهير جميع الولايات من الخمور والخواطئ، والقمار والمخانيث، والمكوس والمظالم، من أهم إنجازات العادل التي نوه بها سبط ابن الجوزي، وأثنى عليها (¬١). ولم ينقض على وفاته سوى اثنتين وعشرين يوما؛ أي: في أول شهر رجب من سنة ٦١٥ هـ/ ٢٣ أيلول ١٢١٨ م، حتى أعاد المعظم المكوس والخمور، وما كان أبوه أبطله. وفوجئ سبط ابن الجوزي بصنيع صديقه، فأظهر انزعاجه منه، وقال له معاتبا: «قد خلفت سيف الدين غازي ابن أخي نور الدين، فإنه كذا فعل لما مات نور الدين» (¬٢). فاعتذر له المعظم بقلة المال، ودفع الفرنج (¬٣). وهذه هي مرته الأولى التي يوجه فيها سبط ابن الجوزي نقدا لسياسته.
ولم يكتف المعظم بإباحة شرب الخمور، بل أراد من القاضي الحنفي شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم الشيباني (¬٤) أن يفتي بإباحة الأنبذة مما يعمل من الرمان ونحوه. فامتنع عن ذلك شرف الدين قائلا: لا أفتح هذا الباب على أبي حنيفة، وأنا على مذهب محمد في تحريمها. فغضب عليه