قال ابن إسحاق (¬١): فكانوا كذلك حتى بعث الله محمدًا ﷺ، وأنزل عليه القرآن ردًا عليهم فيما ابتدعوه فقال: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أيْ جمهور العرب من عَرَفات ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩].
وقد قدَّمنا أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقفُ بعرفات (¬٢) قبل أن يُنزَّل عليه توفيقًا من الله له، وأنزل الله عليه ردًّا عليهم فيما كانوا حرَّموا من اللِّباس والطعام على الناس: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ … ﴾ الآية [الأعراف: ٣١ - ٣٢].
وقال زياد البَكَّائي عن ابن إسحاق: ولا أدري أكان ابتداعهم لذلك قبل الفيل أو بعده.
* * *