وقال الأموي (¬١): حدّثنا عبد اللّه بن زياد، عن ابن إسحاق قال: وحدّثني يعقوب بن عبد الله بن جعفر [بن عمرو] (¬٢) بن أمية، عن أبيه، عن جدّه عمرو بن أمية قال: قدِمتُ برقيقٍ من عند النجاشي أعطانيهم فقالوا لي: يا عمرو لو رأينا رسولَ اللهِ لعرفناهُ من غير أن تُخْبِرَنا. فمرَّ أبو بكر ففلت: اْهو هذا؟ قالوا: لا. فمرَّ عمر فقلت: أهو هذا؟ قالوا: لا، فدخلنا الدار، فمرَّ رسولُ اللّه ﷺ فنادَوْني: يا عمرو، هذا رسولُ اللّه ﷺ فنظرت، فإذا هو هو من غير أنْ يُخبرَهم به أحد، عرفوه بما كانوا يجدونه مكتوبًا عندهم.
وقد تقدَّم إنذارُ سَبَأٍ لقومِهِ، وبشارتُهُ لهم بوجودِ رسولِ اللّه ﷺ في شعرٍ أسلفناه في ترجمته (¬٣) فأغنى عن إعادته، وتقدَّم قولُ الحبرَيْن من اليهود لِتُبَّعٍ اليَماني حين حاصَرَ أهلَ المدينة: إنها مُهَاجَرُ نبيٍّ يكونُ في آخر الزمان، فرجع عنها ونظم شعرًا يتضمن السلام على النبي ﷺ (¬٤).
قصَّةُ سَيْفِ بنِ ذي يَزَن الحِمْيَرِي وبشارتُه بالنبيِّ الأمِّيّ
وقال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتابه "هواتف الجِنَّان" (¬٥): حدّثنا علي بن حرب، حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيم (¬٦)، حدّثنا عمرو بن بكر (¬٧) -هو ابن بكار القَعْنَبي- عن أحمد بن القاسم عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد اللّه بن عباس قال: لما ظهر سَيْفُ بن ذي يَزَن- قال أبو المنذر (¬٨): واسمه النعمان بن قيس - على الحبشة، وذلك بعد مولد رسولِ اللّه ﷺ بسنتين أتته وفودُ العرب وشعراؤها تهنِّئُه وتمدحه، وتذكر ما كان من حُسْن بلائه، وأتاه فيمن أتاه وفود قريش، فيهم عبد المطلب بن هاشم، وأمية بن عبد شمس، وعبد اللّه بن جُدْعان، وخُويلد بن أسَد،