شَهِدتُ السبايا يومَ آلِ مُحَرِّقٍ … وأدرك عُمْري (¬١) صيحةَ اللّه في الحِجْرِ
فلم أرَ ذا مُلكٍ من الناسِ واحدًا … ولا سُوقةً إلَّا إلى الموتِ والقبرِ
فعلَّ الذي أرْدَى ثمودًا وجُرهمًا … سَيُعقِبُ لي نَسْلًا على آخر الدهْر
تقرُّ بهم من آلِ عمرو بن عامرٍ … عيونٌ لدى الداعي إلى طلَب الوِتْر (¬٢)
فإن لم تكُ الأيَّام (¬٣) أبلينَ جِدَّتي … وشيَّبْنَ رأسي والمشيبُ مع العُمْرِ
فإنَّ لنا ربًا علا فوقَ عرشِهِ … عليمًا بما يأتي من الخَيْرِ والشرِّ
ألم يأتِ قومي أنَّ للّه دعوةً … يفوزُ بها أهلُ السعادة والبرِّ
إذا بُعث المبعوثُ من آلِ غالبٍ … بمكةَ فيما بين مكةَ والحِجْرِ
هنالك فابْغُوا نَصْرَهُ ببلادكم … بني عامرٍ إن السعادةَ في النَّصْرِ
قال: ثم قضى من ساعتا (¬٤).
باب في هواتف الجانّ وما ألقته الجِنَّان على ألسنة الكهان ومسموعًا من الأوثان
وقد تقدَّم كلامُ شِقٍّ وسَطِيح لربيعة بن نصر ملك اليمن في البشارة بوجود رسولِ اللّه ﷺ (¬٥). رسولٌ زكي، يأتي إليه الوَحْي، من قبل العلي. وسيأتي في المولد قول سَطِيح لعبد المسيح (¬٦): إذا كثرتِ التلاوة، وغاضت بحيرة ساوه، وظهر صاحبُ الهِرَاوة، يعني بذلك رسولَ اللّه ﷺ كما سيأتي بيانه مفصلًا.
وقال البخاري (¬٧): حدّثنا يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدّثني ابنُ وَهْب، حدّثني عُمر -وهو ابن محمد بن زيد- أن سالمًا حدَّثه عن عبد اللّه بن عمر قال: ما سمعتُ عمر يقولُ لشيءٍ قطّ: إني لأظنُّه كذا