لعمرُكَ إنِّي يومَ أجعلُ جاهلًا … ضمارًا لِربِّ العالمينَ مُشاركا
وتَرْكي رسولَ اللّهِ والأوس حوله … أولئك أنصارٌ له ما أولئكا
كتاركِ سهل الأرضِ والحَزْن يَبْتغي … ليسلُكَ في وَعْثِ الأمورِ المسالكا
فآمنتُ بالله الذي أنا عبدُهُ … وخالفتُ مَنْ أمسى يريد المهالكا
ووجَّهتُ وجهي نحو مكةَ قاصدًا … أبايعْ نبيَّ الأكرمينَ المباركا (¬١)
نبيٌّ أتانا بعدَ عيسى بناطقٍ … من الحقِّ فيه الفَصْلُ فيه كذلكا
أمينٌ على القرآنِ أولُ شافعٍ … وأولُ مبعوث يجيبُ الملائكا
تلافى عُرى الإسلامِ بعدَ انتقاضها … فأحكمَها حتى أقام المناسكا
عَنَيْتُكَ يا خيرَ البريَّةِ كُلِّها … توسطتَ في الفرعين والمجدِ مالِكا
وأنت المُصَفَّى من قريشٍ إذا سَمَتْ … على ضُمْرِها تبقَى القَرُونَ المباركا (¬٢)
إذا انتسبَ الحَيَّانِ كعبٌ ومالكٌ … وجَدْناكَ مَحْضًا والنساءَ العَوَارِكا (¬٣)
قال الخرائطي (¬٤): وحدّثنا عبد الله بن محمد البَلَوي بمصر، حدّثنا عُمارة بن زيد، حدّثنا إسحاق بن بشر وسلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، حدّثني شيخٌ من الأنصار يقال له: عبد اللّه بن محمود، من آل محمد بن مَسْلَمة قال: بلغني أنَّ رجالًا من خثعم كانوا يقولون: إنَّ مما دعانا إلى الإسلام أنَّا كنَّا قومًا نعبد الأوثان، فبينا نحن ذاتَ يومٍ عند وثنٍ لنا إذْ أقبل نفرٌ يتقاضَوْن إليه، يرجون الفرجَ من عندهِ لشيءٍ شجَرَ بينهم، إذْ هتف بهم هاتف يقول (¬٥): [من الرجز]
يا أيُّها الناسُ ذوو الأجسامِ … من بينِ أشياخٍ إلى غُلامِ
ما أنتمُ وطائشُ الأحلامِ … ومسندُ الحُكم إلى الأصنام
أكلُّكم في حَيْرة نيام (¬٦) … أمْ لا ترَوْنَ ما الذي أمامي