حَملة العرش اليومَ أربعةٌ (¬١)، فيعارضه حديث الأوعال (¬٢)؛ اللهمَّ إلا أن يُقال: إن إثبات هؤلاء (¬٣) الأربعة على هذه الصفات لا ينفي ما عداهم، واللَّه أعلم.
ومن شعر أميَّة بن أبي الصَّلْت في العرش قولُه: [من الخفيف]
مجِّدُوْا اللَّهَ فَهْوَ للْمَجْد أهْلُ … رَبُّنا في السَّماءِ أمْسَى كَبيرا (¬٤)
بالبنَاءَ العَالي الَّذي بَهَرَ النَّا … س وَسَوَّى فَوْقَ السَّماءِ سَريرًا (¬٥)
شرْجعًا لا يَنالُهُ بَصَرُ العَيْـ … ــنِ تَرَى حَوْلهُ الملائِكَ صُوْرا (¬٦)
صُور: جمع أصْور، وهو المائل العنق لنظره إلى العلو (¬٧). والشَّرْجعُ: هو العالي المنيف. والسرير: هو العرش، في اللغة.
ومن شعر عبد اللَّه بن رَوَاحة ﵁ الذي عرَّض به عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته (¬٨): [من الوافر]
شهدْتُّ بأنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ … وَأنَّ النَّارَ مَثْوى الكَافِرينا
وأنَّ العَرْشَ فوْقَ الماءِ طافٍ … وفَوْقَ العَرْشِ رَبُّ العَالمينا
وتحْملُهُ ملائكةٌ كرَامٌ … مَلائكةُ الإلهِ مُسَوَّمينا (¬٩)
ذكره ابن عبد البر (¬١٠)، وغير واحد من الأئمة.
(¬١) في أ: أربع، وهو سهو من الناسخ.
(¬٢) وحديث الأوعال ضعيف أيضًا، على أن لفظ الثمانية في القرآن الكريم.
(¬٣) كذا في ب، وط. وفي أ: هذه الأربعة.
(¬٤) في ديوانه:. . . قديرًا.
(¬٥) في ديوانه: بالبناء الأعلى الذي سبق. . .
(¬٦) الأبيات مطلع قصيدة في ديوانه (ص ٣٩٩) وتخريجها فيه، وهي من شعره المتهم، كما أشار الدكتور السطلي.
(¬٧) الذي في النهاية لابن الأثير. واللسان: صور، وهو المائل العنق لثقل حمله.
(¬٨) في أمالي اليزيدي (ص ١٠٢): كانت لعبد اللَّه بن رواحة جارية يستسرها عن أهله، فقالت له امرأته: لقد رأيتك دخلت مع جاريتك، وإنك الآن لجنب، فَجَاحَدَ ذلك. فقالت: فإن كنت صادقًا فاتلُ عليَّ القرآن. فقال: شهدت. . . [الأبيات] قالت: آمنت باللَّه وكذبت البصر. فأتى ابن رواحة رسولَ اللَّه ﷺ، فحدَّثه الحديث، فضحك رسول اللَّه ﷺ، ولم يغير عليه. وكانت امرأته لا تحفظ القرآن، ولا تقرؤه، فظنته يقرأ منه. وانظر: سير أعلام النبلاء (١/ ٢٣٨) والأبيات في ديوان عبد اللَّه بن رواحة (ص ١٦٤).
(¬٩) في أمالي اليزيدي: وتحمله ثمانية شداد. وفي ديوانه، وأمالي اليزيدي، والسير: مقرَّبينا.
(¬١٠) الاستيعاب (٦/ ١٧١) على هامش الإصابة (تحقيق. د. طه الزيني - القاهرة).