وقال يونس بن بُكير عن ابن إسحاق قال ورَقَة (¬١): [من الطويل]
فإنْ يكُ حقًّا ياخديجةُ فاعلمي … حديثُكَ إيَّانا فأحمدُ مرسَلُ
وجبريلُ يأتيه وميكالُ معْهُما .... من اللّهِ وحيٌ يشرحُ الصَّدْرَ مُنْزَل
يفوزُ به مَن فازَ فيها بتوبةٍ .... ويشقى به العاني الغريرُ المضلَّل (¬٢)
فريقان منهمْ فِرْقة في جِنانِهِ … وأُخرى بأجْوازِ الجحيم تُغَلَّل (¬٣)
إذا ما دَعوا بالويلِ فيها تتابعتْ … مقامعُ في هاماتهمْ ثمَّ تُشْعَلُ
فسُبحانَ من يُهوِي الرياحَ بأمره .... ومن هو في الأيام ما شاءَ يفعل
ومَن عرشُه فوق السمواتِ كلِّها .... وأقضاؤه (¬٤) في خَلْقِه لا تُبدَّل
وقال ورقة أيضًا (¬٥): [من البسيط]
يا لَلرِّجالِ وصَرْفِ الدهر والقدَرِ .... وما لشيءٍ قضاهُ اللهُ من غيرِ
حتَّى خديجةُ تدعوني لأُخبرَها … أمرًا أراهُ سيأتي الناسَ من أُخُرِ
وخبَّرَتْني بأمرٍ قد سمعتُ به … فيما مضى من قديم الدهرِ والعُصُر
بأنَّ أحمدَ يأتيهِ ويخبرُه .... جبريلُ أنَّكَ مبعوثٌ إلى البَشَر
فقلتُ علَّ الذي ترجينَ يُنجزُه … لكِ الإلهَ فرجِّي الخيرَ وانتظري
وأرسليه إلينا كي نُسائلَهُ … عن أمرِهِ ما يرى في النوم والسَّهَر
فقالَ - حين أتانا - مَنطقًا عَجَبًا … يَقِفُّ منه أعالي الجِلْدِ والشَّعَرِ
إني رأيتُ أمينَ اللَّه واجَهَني .... في صورةٍ أُكملتْ من أعظم الصور
ثم استمر فكاد (¬٦) الخوفُ يَذْعَرُني .... مما يسلِّم مِنْ حولي من الشجر
فقلتُ ظنِّي وما أدري أيصدُقني … أنْ سوفَ يُبْعَثُ يتلو مُنْزَل السُّور
وسوف أُنبيك (¬٧) إن أعلنتَ دعوتَهُم .... من الجهادِ بلا مَنٍّ ولا كَدَر
هكذا أورد ذلك الحافظ البيهقي من "الدلائل" وعندي في صحتها عن ورقةَ نظر، واللّه أعلم.
[وقال ابن إسحاق: حدّثني عبد الملك بن عبد اللَّه بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي - وكان