على رسول الله ﷺ حتى دخلتُ عليه فأخبرتُه بقول أبي جهل، فخرج غضبانًا (¬١)، حتى جاء المسجد، فعجل أن يدخل من الباب فاقتحم الحائط فقلت: هذا يومُ شرّ، فأتزرْتُ ثم اتّبعته، فدخل رسولُ الله ﷺ فقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾، فلما بلغ شأن أبي جهل ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦ - ٧] فقال إنسانٌ لأبي جهل: يا أبا الحكم، هذا محمد! فقال أبو جهل: ألا ترَوْنَ ما أرى؟ والله لقد سدَّ أُفُقَ السماء عليّ، فلما بلغ رسولُ الله ﷺ آخر السورة سجد.
وقال الإمام أحمد (¬٢): حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الكريم، عن عكرمة قال: قال ابنُ عباس: قال أبو جهل: لئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي عند الكعبة لأطأنَّ على عُنقه. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: "لو فعل لأخذَتْهُ الملائكةُ عِيانًا".
ورواهُ البخاريُّ (¬٣) عن يحيى، عن عبد الرزاق به.
قال داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: مرَّ أبو جهل بالنبيِّ ﷺ وهو يصلِّي فقال: ألم أنهك أنْ تصلِّيَ يا محمد؟ لقد علمتَ ما بها أحد أكثر ناديًا مني. فانتهره النبيُّ ﷺ. فقال جبريل: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٧ - ١٨] والله لو دعا ناديه لأخذَتْهُ زبانيةُ العذاب.
رواه أحمد والترمذي وصحَّحه النسائي (¬٤) من طريق داود به.
وقال الإمام أحمد (¬٥): حدّثنا إسماعيلُ بن يزيد أبو يزيد (¬٦)، حدّثنا فرات، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا عند الكعبة يصلِّي لآتينَّهُ حتى أطأ على عنقه. قال فقال: "لو فعل لأخذَتْهُ الزبانيةُ عيانًا".
وقال أبو جعفر بن جرير (¬٧): حدّثنا ابن حميد، حدّثنا يحيى بن واضح، حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الوليد بن العَيْزار، عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن عاد محمدٌ يصلِّي عند المقام لأقتلنَّه. فأنزل الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ من الآية [﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ