ألا أيُّهذا السائلي أينَ يَمَّمَتْ … فإنَّ لها في أهل يثربَ مَوْعِدا
فإنْ تسألي عني فيا رُبَّ سائلٍ … حَفِي عن الأعشى به حيثُ أصعدا
أجدَّتْ برجلَيْها النَّجاءَ وراجعتْ … يداها خِنافًا ليّنًا غيرَ أحردا (¬١)
وفيها إذا ما هجَّرَتْ عجرفيَّةٌ … إذا خلتَ حرباءَ الظهيرةِ أصيدا (¬٢)
وآليتُ لا آوِي لها من كلالةٍ … ولا من حَفى حتى تُلاقي محمَّدا (¬٣)
متى ما تُناخي عند بابِ ابن هاشمٍ … تُراحي وتلقَيْ من فواضله نَدَى
نبيٌّ يرى ما لا تَرَوْن وذِكرُه … أغارَ لَعمري في البلاد وأنجدَا
له صدقاتٌ ما تُغِبُّ ونائلٌ … فليسَ عَطاءُ اليومِ مانعَهُ غدا
أجِدَّكَ لم تسمعْ وصاةَ محمدٍ … نبي الإلهِ حيثُ أوصى وأَشهدا
إذا أنتَ لم ترحل بزادٍ من التُّقى … ولاقيتَ بعد الموتِ مَن قد تزوَّدا
ندمتَ على أن لا تكونَ كمثلِهِ … فترصدَ للأمر الذي كان أرصدا
فإياكَ والميتاتِ لا تقرَبَنَّها … ولا تأخذنْ سهمًا حديدًا لِتَفْصِدَا
وذا النُصُب المنصوبِ لا تَنْسُكَنَّهُ … ولا تعبدِ الأوثانَ واللهَ فاعْبُدا
ولا تقربَنَّ جارةً كان سِرُّها (¬٤) … عليكَ حرامًا فانكحَنْ أو تأبَّدَا (¬٥)
وذا الرحِمِ القُربى فلا تقطعنَّهُ … لعاقبةٍ ولا الأسيرَ المقيَّدا
وسبِّحْ على حينِ العشية والضحى (¬٦) … ولا تَحَمدِ الشيطانَ واللهَ فاحْمَدا
ولا تَسْخَرَنْ من بائسٍ ذي ضَرارةٍ … ولا تحسبنَّ المالَ للمرءَ مُخْلِدا