فذكر ذلك أبو بكر للنبيِّ ﷺ فقال: "ألا جَعَلْتَهُ - أُره (¬١) قال - دون العشر". فظهرتِ الرُّوم بعد ذلك.
وقد أورَدْنا طرق هذا الحديث في التفسير وذكرنا أن المُبَاحث - أي: المراهن - لأبي بكر أمية بن خلف، وأن الرَّهْن كان على خمس قلائص، وأنه كان إلى مدة، فزاد فيها الصدِّيق عن أمر رسولِ الله ﷺ وفي الرَّهن. وأنَّ غلبة الروم على فارس كان يوم بَدْر - أو كان يوم الحُديبية - فالله أعلم.
ثم روى (¬٢) من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثنا أُسَيد (¬٣) الكلابي أنه سمع العلاء بن الزبير الكلابي يحدِّث عن أبيه قال: رأيتُ غَلَبَة فارس الروم، ثم رأيتُ غلبة الرومِ فارس، ثم رأيتُ غلبة المسلمين فارسَ والرُّوم وظهورَهم على الشام والعراق، كل ذلك في خمسَ عشرة سنة.
فصل في الإسراء برسول الله ﷺ من مكة إلى بيت المقدس ثم عروجه من هناك إلى السماوات وما رأى هنالك من الآيات
ذكر ابنُ عساكر أحاديثَ الإسراء في أوائل البِعْثَة (¬٤)، وأما ابن إسحاق فذكرها في هذا الموطن بعد البعثة بنحوٍ من عشر سنين (¬٥).
وروى البيهقي (¬٦) من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري أنه قال: أُسري برسولِ الله ﷺ قبل خروجه إلى المدينة بسنة. قال: وكذلك ذكره ابنُ لَهيعة عن أبي الأسود عن عروة.
ثم روى [عن] (¬٧) الحاكم عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبَّار، عن يونس بن بُكير، عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السُّدِّيِّ أنه قال: فُرض على رسولِ الله ﷺ الخَمْس ببيت المقدس، ليلة أُسري به قبل مُهَاجَرِهِ بستةَ عشرَ شهرًا.
فعلى قول السدِّيّ يكون الإسراءُ في شهر ذي القعدة، وعلى قول الزُّهْرِيّ وعروة يكون في ربيع الأول.