وأما ابنُ عباس، فقال البخاري (¬١): حدَّثنا يحيى بن بُكَيْر (¬٢)، حدَّثنا بكر، عن جعفر، عن عِرَاك بن مالك، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، عن ابن عباس، قال: إنَّ القمر انْشَقَّ في زمانِ النبيِّ ﷺ.
ورواه البخاري أيضًا ومسلم (¬٣) من حديث بكر - وهو ابنُ مُضَر (¬٤) - عن جعفر [- هو ابن ربيعة - عن عِرَاك به.
وقال ابنُ جرير (¬٥): حدّثنا ابن مثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا داود بن أبي هند، عن (¬٦) ابن عباس] (¬٧) قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾. قال: قد مضى ذلك، كان قبلَ الهجرة، انشقَّ القمر حتى رأوا شِقَّيْه.
وهكذا رواهُ العَوْفي عن ابن عباس ﵁ وهو من مرسلاته.
وقال الحافظ أبو نعيم (¬٨): حدَّثنا سليمان بن أحمد، حدثنا بكر بن سهل (¬٩)، حدَّثنا عبد الغني بن سعيد، حدَّثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وعن مقاتل عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، قال ابن عباس: اجتمعَ المشركون إلى رسولِ الله ﷺ، منهم الوليدُ بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والعاص بن هشام، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، وزَمَعة بن الاْسود، والنضْر بن الحارث، ونظراؤهم، فقالوا للنبي ﷺ: إنْ كنت صادقًا فشُق لنا القمر فرقتَيْن، نصفًا على أبي قُبيس ونصفًا على قُعَيقعان. فقال لهم النبيُّ ﷺ: "إنْ فعلتُ تؤمنوا؟ " قالوا: نعم - وكانت ليلة بَدْر - فسأل اللهَ ﷿ أنْ يُعطيَهُ ما سألوا، فأمسى القمَرُ قد مَثُلَ (¬١٠) نصفًا على أبي قُبيس، ونصفًا على قُعَيقِعان، ورسولُ الله ﷺ يُنادي: "يا أبا سلمة بن عبد الأسد، والأقم بن أبي الأرقم، اشْهَدُوا".