بهما قباء على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلةً خلَتْ من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتد الضَّحاء وكادت الشمس تعتدل.
وقد روى أبو نعيم من طريق الواقدي نحوًا من ذكر هذه المنازل، وخالفه في بعضها. واللَّه أعلم (¬١).
قال أبو نعيم (¬٢): حدَّثنا أبو حامد بن جبلة، حدَّثنا محمد بن إسحاق -هو (¬٣) السرَّاج- حدَّثنا محمد ابن عبَّاد بن موسى العُكْلي (¬٤)، حدَّثني أبي موسى بن عبَّاد، حدَّثني عبد اللَّه بن يَسَار (¬٥)، حدَّثني إياس ابن مالك بن الأوس الأسلمي عن أبيه. قال: لما هاجر رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر مرُّوا بإبل لنا بالجُحْفة، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "لمن هذه الإبل؟ " فقالوا: لرجل من أسلم. فالتفت إلى أبي بكر فقال: "سلمت إنْ شاء اللَّه" فقال: "ما اسمك؟ " قال: مسعود. فالتفت إلى أبي بكر فقال: "سعدت إنْ شاء اللَّه". قال فأتاهُ أبي فحمله على جمل يقال له ابن الرداء (¬٦).
قلت: وقد تقدَّم عن ابن عباس أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين.
والظاهر أنَّ بين خروجِه ﵇ من مكة ودخوله المدينة خمسة عشر يومًا، لأنه أقام بغار ثَوْر ثلاثةَ أيام، ثم سلك طريق الساحل، وهي أبعدُ من الطريق الجاد، واجتاز في مروره على أُمِّ معْبَد بنت كعب، من بني كعب بن خُزَاعة.
قال ابن هشام: وقال يونس عن ابن إسحاق: اسمها عاتكة بنت خلف (¬٧) بن مَعْبَد بن ربيعة بن أصْرَم.
وقال الأموي: هي عاتكة بنت تبيع خُليف بن مُنقذ بن ربيعة بن أصْرَم بن ضَبيس بن حَرَام بن حُبْشية ابن كعب بن عمرو (¬٨)، ولهذه المرأة من الولد مَعْبَد ونضرة وحنيدة بنو أبي معبد، واسمه أكتم بن عبد العزى بن معبد بن ربيعة بن أصرم بن ضَبيس، وقصته مشهورة مرويَّة من طرق يشدُّ بعضُها بعضا.
وهذه قصة أُمِّ معبد الخُزَاعيَّة: