ثم رواه أبو نعيم (¬١) من طُرق عن مُكْرَم بن مُحْرِز الكعبي الخُزَاعي (¬٢)، عن أبيه محرز بن مَهْدي عن حِزام بن هشام بن حُبيش بن خالد عن أبيه عن جدِّه حُبيش بن خالد صاحبِ رسولِ اللَّه ﷺ، أنَّ رسول اللَّه ﷺ حين خرج (¬٣) من مكة خرج منها مهاجرًا هو وأبو بكر وعامر بن فُهيرة ودليلُهم (¬٤) عبد اللَّه بن أريقط الليثي، فمرُّوا بخيمتَيْ أُمِّ معبد، وكانتِ امرأةً بَرْزة جلدةً تحتبي بفناء القُبَّة.
وذكر مثل ما تقدَّم سواء.
قال: وحدَّثَنَاهُ (¬٥) -فيما أظن- محمد بن أحمد بن علي بن مَخْلد، حدثنا محمد بن يونس بن موسى -يعني الكُدَيمي- حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز مولى العباس بن عبد المطلب، حدثنا محمد بن سليمان بن سَلِيط الأنصاري، حدثني أبي عن أبيه سَليط البدري قال: لما خرج رسولُ اللَّه ﷺ في الهجرة ومعه أبو بكر وعامر بن فُهيرة وابنُ أرَيقط يدلُّهم على الطريق، مرَّا بأمِّ معبد الخُزَاعية وهي لا تعرفه فقال لها: "يا أمِّ معبد هل عندك من لبن؟ " قالت: لا واللَّه إنَّ الغنم لعازِبَة. قال: "فما هذه الشاة؟ " قالت: خلَّفها الجَهْدُ عن الغنم؟ ثم ذكر تمام الحديث كنحو ما تقدَّم.
ثم قال البيهقي (¬٦): يحتمل أن هذه القصص كلُّها واحدة.
ثم ذكر قصةً شبيهة بقصة شاة أمِّ معبد الخزاعية فقال (¬٧): حدَّثنا أبو عبد اللَّه الحافظ -إملاءً- حدَّثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عُبيد (¬٨) اللَّه بن إياد بن لَقِيط، حدثنا إياد بن لَقِيط عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبيّ ﷺ وأبو بكر مستخفين، مرُّوا بعبدٍ يرعى غنمًا فاستسقياه اللبن فقال: ما عندي شاة تُحلب، غيرَ أنَّ هاهنا عناقًا حملَتْ أولَ الشتاء، وقد أخْدَجَتْ (¬٩) وما بقي لها لبن، فقال: "ادْعُ بها". فدعا بها، فاعتقلها النبيُّ ﷺ ومسح