أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] وردَّ قول من أعربها من تأسيس أولِ يوم] (¬١)، وهو مسجدٌ شريفٌ فاضل نزل فيه قولُه تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] كما تكلمنا على تقرير ذلك في التفسير وذكرنا الحديث الذي [في صحيح مسلم (¬٢) أنه مسجد المدينة والجواب عنه. وذكرنا الحديث الذي] (١) رواه الإمامُ أحمد (¬٣): حدّثنا حُسين (¬٤) بن محمد، حدثنا أبو أُوَيْس (¬٥)، حدثنا شُرَحْبِيل عن عُويم بن ساعدة، أنه حدثه أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أتاهم في مسجد قُباء فقال: "إنَّ اللَّهَ قد أحْسَنَ عليكم الثَّنَاء في الطَّهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطَّهُورُ الذي تطَّهرون به؟ " قالوا: واللَّه يا رسول اللَّه! ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيرانٌ من اليهود، فكانوا يغسِلُونَ أدبارهم من الغائط فغسَلْنا كما غسلوا.
وأخرجه ابنُ خُزيمةَ في صحيحه (¬٦) وله شواهد أُخر.
ورُوي عن خُزيمة بن ثابت، ومحمد بن عبد اللَّه بن سلام، وابنِ عباس.
وقد روى أبو داود والترمذي، وابن ماجه (¬٧)، من حديث يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "نزلت هذه الآيةُ في أهْلِ قُبَاء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يَسْتَنْجُونَ بالماءِ فنزلَتْ فيهم هذه الآية". ثم قال الترمذي: غريبٌ من هذا الوجه.
قلت: ويونس بن الحارث هذا ضعيفٌ واللَّه أعلم.
وممن قال بأنه المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى ما رواهُ عبدُ الرزَّاق، عن معمر، عن الزهري، عن