وهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.
وقال أبو داود (¬١): حدَّثنا محمد بن حاتم، حدَّثنا عبيد (¬٢) اللَّه بن موسى، عن شَيْبَان (¬٣)، عن فراس، عن عطيَّة، عن ابن عمر، أنَّ مسجد النبيِّ ﷺ كانت سَوَاريه على عهد رسول اللَّه ﷺ من جُذوع النَّخْل، أعلاهُ مُظَلَّلٌ بجريدِ النخل، ثم إنها نَخِرَتْ (٤) في خلافة أبي بكر، فبناها بجذوع وبجريدِ النخل، ثم أنها نَخِرَتْ (¬٤) في خلافة عثمان فبناها بالآجُرّ، فلم تزَلْ (¬٥) ثابتةً حتى الآن.
وهذا غريب.
وقد قال أبو داودَ أيضًا (¬٦): حدَّثنا مجاهد بن موسى، حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، حدَّثني أبي، عن صالح (¬٧)، حدثنا نافع عن ابن عمر أخبره، أنَّ المسجد كان على عهد رسولِ اللَّه ﷺ مبنيًّا باللَّبِن، وسقفُه الجَريد، وعمدُهُ خشب النخْل، فلم يزد فيه أبو بكرٍ شيئًا وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد النبي ﷺ باللَّبن والجَرِيد، وأعاد عمده خشبًا؛ وغيَّرَهُ عثمان ﵁، وزاد فيه زيادةً كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة (¬٨) وجعل عمدَهُ من حجارةٍ منقوشة وسَقَفَهُ بالسَّاج (¬٩).
وهكذا رواه البخاري (¬١٠) عن علي بن المَدِيني، عن يعقوب بن إبراهيم به.
قلت: زاده عثمان بن عفان ﵁ متأوَّلًا قوله ﷺ "مَنْ بَنَى للَّهِ مسجدًا ولو كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بنى اللَّه له بيتًا في الجنة" (¬١١) ووافقه الصحابةُ الموجودون على ذلك ولم يُغَيِّرُوه بعده، فيُستدل بذلك على