هذا لفظ أحمد، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي (¬١) من طرق عن سعيد بن جُمْهَان، وقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من حديثه ولفظه "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكًا عَضُوضًا" وذكر بقيته.
قلت: ولم يكن في مسجد النبي ﷺ أول ما بني مِنْبَرٌ يخطب الناس عليه، بل كان النبيُّ ﷺ يخطب الناس وهو مستند إلى جِذْعٍ عند مصلاهُ في الحائط القبلي، فلما اتُّخذ له ﵇ المنبر كما سيأتي بيانه في موضعه وعدل إليه ليخطب عليه، فلما جاوز ذلك الجِذْع خار ذلك الجذعُ وحَنَّ حنين النُّوق العِشَار لما كان يسمع من خُطَب الرسولِ ﵇ عنده، فرجع إليه النبي ﷺ فاحتضَنَهُ حتى سكن كما يسكنُ المولودُ الذي يسكت، كما سيأتي تفصيل ذلك من طرقٍ (¬٢) عن سهل بن سعدِ الساعدي، وجابر بن عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عباس، وأنس بن مالك، وأمِّ سلمة ﵃. وما أحسن ما قال الحسنُ البصري: بعدَ ما روَى هذا الحديث عن أنس بن مالك: يا معشر المسلمين، الخشبة تحنُّ إلى رسول اللَّه ﷺ شوقًا إليه، أو ليس الرجالُ الذين يرجونَ لقاءه أحقُّ أن يشتاقوا إليه؟!
تنبيه على فضل هذا المسجد الشريف والمحل المنيف
قال الإمام أحمد (¬٣): حدّثنا يحيى، عن (¬٤) أنيس بن أبي يحيى، حدَّثني أبي قال: سمعتُ أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ قال: اختلف رجلانِ: رجلٌ من بني خُدْرَة، ورجلٌ من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال الخدري: هو مسجدُ رسولِ اللَّه ﷺ وقال العَمْرِي هو مسجدُ قُبَاء، فأتَيَا رسولَ اللَّه ﷺ فسألاه عن ذلك فقال: "هو هذا المسجد" لمسجدِ رسول اللَّه ﷺ وقال: "في ذلك خيرٌ كثير" يعني مسجدَ قُباء.
ورواه الترمذي (¬٥) عن قتيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى الأسلمي به، وقال: حسنٌ صحيح.
وروى الإمام أحمد (¬٦) عن إسحاق بن عيسى، عن الليث بن سعد، والترمذي والنسائي (¬٧) جميعًا عن