وكذا رواه النَّسائي عن قُتيبة عن الليث به (¬١).
ورواهُ الإمام أحمد (¬٢) من طريق عبد الرحمن بن الحارث عنها مثله.
وقال البيهقي (¬٣): أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس الأصمّ، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قدم رسولُ اللَّه ﷺ المدينةَ وهي أوْبأ أرضِ اللَّه، وواديها بُطحان نَجْل. قال هشام: وكان وباؤها معروفًا في الجاهلية، وكان إذا كان الوادي وَبِيئًا فأشرف عليها (¬٤) الإنسان قيل له أن ينهقَ نَهيقَ الحمار، فإذا فعل ذلك لم يضرَّهُ وباءُ ذلك الوادي. وقد قال الشاعر حين أشرف على المدينة: [من الطويل]
لعمري لئنْ عَشَّرْتُ (¬٥) من خيفةِ الرَّدَى … نهيقَ الحمارِ إنني لَجزوعُ
وروى البخاري (¬٦) من حديث موسى بن عُقْبة، عن سالم، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "رأيتُ كأنَّ امرأةً سوداءَ ثائرةَ الرأس، خرجَتْ من المدينة حتى قامت بمَهْيَعَة -وهي الجُحْفَة- فأولتُها أنَّ وباءَ المدينة نُقل إلى مَهْيَعَة -وهي الجُحْفَة-".
هذا لفظ البخاري ولم يخرِّجْه مسلم، ورواه الترمذي وصحَّحه، والنَّسائي وابنُ ماجَه (¬٧) من حديث موسى بن عقبة.
وقد روى حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، [عن أبيه]، عن عائشة قالت: قدم رسولُ اللَّه ﷺ المدينة وهي وبيئة (¬٨)، فذكر الحديث بطوله إلى قوله: "وانقل حُمَّاها إلى الجُحْفَة". قال هشام: فكان المولود يولد بالجُحْفَة فلا يبلغُ الحلم حتى تصرَعَهُ الحُمّى.
رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (¬٩).