وفي "الصحيحين" (¬١) من حديث الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة أنّها قالت: كان عاشوراء يصام، فلمّا نزل رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر.
وللبخاريّ (¬٢) عن ابن عمر وابن مسعودٍ مثله، ولتحرير هذا موضعٌ آخر من "التفسير" (¬٣)، ومن "الأحكام الكبير" وباللَّه المستعان.
قال ابن جريرٍ (¬٤): وفي هذه السنة أمر الناس بزكاة الفطر، وقد قيل: إن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس قبل الفطر بيومٍ أو يومين، وأمرهم بذلك.
قال: وفيها صلّى النبيّ ﷺ صلاة العيد، وخرج بالناس إلى المصلّى، فكان أوّل صلاة عيدٍ صلّاها، وخرجوا بين يديه بالحربة، وكانت للزّبير، وهبها له النّجاشيّ، فكانت تحمل بين يدي رسول اللَّه ﷺ في الأعياد.
قلت: وفي هذه السّنة، فيما ذكره غير واحدٍ من المتأخرين، فرضت الزّكاة ذات النّصب، كما سيأتي تفصيل ذلك كفه بعد وقعة بدرٍ، إن شاء اللَّه تعالى، وبه الثقة، وعليه التّكلان، ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه العليّ العظيم.
غزوة بدرٍ العظمى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان (¬٥)
قال اللَّه تعالى (¬٦): ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٣].
وقال اللَّه تعالى (¬٧): ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ