بيضاء (¬١)؛ فإنّي قد سمعته يذكر الإسلام. قال: فسكت. قال: فما رأيتني في يومٍ أخوف أن تقع عليّ حجارةٌ من السماء من ذلك اليوم، حتى قال: "إلّا سهيل بن بيضاء". قال: فأنزل اللَّه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تكون (¬٢) لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ إلى آخر الآيتين، وهكذا رواه الترمذيّ، والحاكم من حديث أبي معاوية (¬٣)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
ورواه ابن مردويه (¬٤) من طريق عبد اللَّه بن عمر وأبي هريرة بنحو ذلك، وقد روي عن أبي أيوب الأنصاريّ بنحوه (¬٥).
وقد روى ابن مردويه، والحاكم في "المستدرك" (¬٦) من حديث عبيد اللَّه بن موسى، حدّثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر، قال: لمّا أسر الأسارى يوم بدرٍ أسر العباس فيمن أسر، أسره رجلٌ من الأنصار، قال: وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه، فبلغ ذلك النبيّ ﷺ فقال: "إنّي لم أنم الليلة من أجل عمّي العبّاس، وقد زعمت الأنصار أنّهم قاتلوه". قال عمر: أفآتيهم؟ قال: "نعم". فأتى عمر الأنصار، فقال لهم: أرسلوا العباس. فقالوا: لا واللَّه لا نرسله. فقال لهم عمر: فإن كان لرسول اللَّه رِضًى؟ قالوا: فإن كان له رضًى فخذه. فأخذه عمر، فلمّا صار في يده، قال له عمر: يا عباس، أسلم فواللَّه لأن تسلم أحبّ إليّ من أن يسلم الخطَّاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول اللَّه يعجبه إسلامك.