لما حامت فوارسكم ببدرٍ … ولا صبروا به عند اللقاءِ
وردناه بنور اللَّه يجلو … دجى الظّلماء عنّا والغطاء
رسول اللَّه يقدمنا بأمرٍ … من أمر اللَّه أحكم بالقضاء
فما ظفرت فوارسكم ببدرٍ … وما رجعوا إليكم بالسّواء
فلا تعجل أبا سفيان وارقُب … جياد الخيل تطلُع من كداء
بنصر اللَّه روحُ القدس فيها … وميكالٌ فيا طيب الملاء
وقال حسّان بن ثابتٍ (¬١) -قال ابن هشامٍ: ويقال: هي لعبد اللَّه بن الحارث السّهميّ-: [من البسيط]
مستشعري حلق الماذيّ يقدمهم … جلد النّحيزة ماضٍ غير رعديدِ
أعني رسول إله الخلق (¬٢) فضّله … على البريّة بالتقوى وبالجودِ
وقد زعمتم بأن تحموا ذِماركمُ … وماء بدرٍ زعمتم غير مورودِ
ثمّ وردنا ولم نسمع (¬٣) لقولكمُ … حتى شربنا رواءً غير تصريدِ
مستعصمين بحبلٍ غير منجذمٍ … مستحكمٍ من حبال اللَّه ممدودِ
فينا الرسول وفينا الحقّ نتبعه … حتى الممات ونصرٌ غير محدودِ
وافٍ وماضٍ شهابٌ يستضاء به … بدرٌ أنار على كلّ الأماجيدِ
وقال حسان بن ثابتٍ أيضًا (¬٤):
ألا ليت شعري هل أتى أهل مكةٍ … إبارتُنا الكفَّار (¬٥) في ساعة العسرِ
قتلنا سراة القوم عند مجالنا (¬٦) … فلم يرجعوا إلّا بقاصمة الظّهر
قتلنا أبا جهلٍ وعتبة قبله (¬٧) … وشيبة يكبو لليدين وللنّحر (¬٨)
قتلنا سُويدًا ثم عتبة بعده … وطعمة أيضًا عند ثائرة القتر
فكم قد قتلنا من كريمٍ مرزَّإٍ … له حسبٌ في قومه نابِهُ الذّكر