اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية [المائدة: ١١].
قال البيهقيّ (¬١): وسيأتي في غزوة ذات الرّقاع قصةٌ تشبه هذه، فلعلّهما قصتان.
قلت: إن كانت هذه محفوظة فهي غيرها قطعًا؛ لأن ذلك الرجل اسمه غورث بن الحارث أيضًا لم يسلم، بل استمر على دينه، ولكن عاهد النبيّ ﷺ أن لا يقاتله، واللَّه أعلم.
غزوة الفُرُع (¬٢) من بُحْرَان (¬٣)
قال ابن إسحاق (¬٤): فاقام بالمدينة ربيعًا الأول كلّه، أو إلّا قليلًا منه، ثم غزا يريد قريشًا.
قال ابن هشامٍ (¬٥): واستعمل على المدينة ابن أمّ مكتومٍ. قال ابن إسحاق: حتى بلغ بُحران، وهو معدنٌ بالحجاز من ناحية الفرع، فأقام بها شهر ربيعٍ الآخر وجمادى الأولى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا.
وقال الواقديّ (¬٦): إنما كانت غيبته، ﵇، عن المدينة عشرة أيامٍ، فاللَّه أعلم.
خبر يهود بني قينُقاع من أهل المدينة
وقد وزعم الواقديّ (¬٧) أنها كانت في يوم السبت، النصف من شوالٍ سنة ثنتين من الهجرة، فاللَّه أعلم. وهم المرادون بقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الحشر: ١٥].
قال ابن إسحاق (¬٨): وقد كان فيما بين ذلك من غزو رسول اللَّه ﷺ أمر بني قينقاع.
قال: وكان من حديثهم أنّ رسول اللَّه ﷺ جمعهم في سوقهم، ثم قال: "يا معشر يهود، احذروا من اللَّه مثل ما نزل بقريشٍ من النّقمة وأسلموا؛ فإنكم قد عرفتم أني نبيٌّ مرسلٌ، تجدون ذلك في كتابكم وعهد اللَّه إليكم". قالوا: يا محمد، إنك ترى أنّا قومك! لا يغرّنّك أنّك لقيت قومًا لا عِلم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصةً، إنّا واللَّه لئن حاربناك لتعلمنّ أنّا نحن الناس".