وقال الإمام أبو داود في "سننه" (¬١): حَدَّثَنَا القعنبيّ، أنّ سليمان بن المغيرة حدّثهم، عن حميد بن هلالٍ، عن هشام بن عامرٍ أنه قال: جاءت الأنصار إلى رسول اللَّه ﷺ يوم أحدٍ فقالوا: قد أصابنا قرحٌ وجهدٌ، فكيف تأمرنا؟ فقال: "احفروا وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر الواحد (¬٢) ". قيل: يا رسول اللَّه، فأيّهم يقدّم؟ قال: "أكثرهم قرآنًا".
ثم رواه (¬٣) من حديث الثوريّ، عن أيوب، عن حميد بن هلالٍ، عن هشام بن عامرٍ، فذكره، وزاد: "وأعمقوا".
قال ابن إسحاق (¬٤): وقد احتمل ناسٌ من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها، ثم نهى رسول اللَّه ﷺ عن ذلك وقال: "ادفنوهم حيث صُرعوا".
وقد قال الإمام أحمد (¬٥): ثنا عليّ بن إسحاق، ثنا عبد اللَّه وعتّابٌ، أنا عبد اللَّه، أنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد المدينيّ، حدثني أبي، سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: استشهد أبي بأحدٍ، فأرسلنني (¬٦) أخواتي إليه بناضحٍ لهن، فقلن: اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل، فادفنه في مقبرة بني سلمة. قال: فجئته وأعوانٌ لي، فبلغ ذلك نبيّ اللَّه ﷺ وهو جالسٌ بأحدٍ، فدعاني فقال: "والذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع إخوته" فدفن مع أصحابه بأحدٍ، تفرّد به أحمد.
وقال الإمام أحمد (¬٧): ثنا محمد بن جعفرٍ، ثنا شعبة، عن الأسود بن قيسٍ، عن نُبيحٍ، عن جابر بن عبد اللَّه، أن قتلى أحدٍ حملوا من مكانهم، فنادى منادي النبيّ ﷺ أن ردّوا القتلى إلى مضاجعهم.
وقد رواه أبو داود والنسائيّ (¬٨) من حديث الثّوريّ، والترمذيّ من حديث شعبة (¬٩)، والنسائيّ أيضًا وابن ماجه (¬١٠) من حديث سفيان بن عيينة، كلّهم عن الأسود بن قيسٍ به.
وقال أحمد (¬١١): ثنا عفَّان ثنا أبو عوانة، ثنا الأسود بن قيس، عن نبيح العنزيّ (¬١٢)، عن جابر بن