إن سرك الغدر صِرفًا لا مزاج له … فأت الرَّجيع فسل عن دار لحيان
قومٌ تواصوا بأكل الجار بينهم … فالكلب والقرد والإنسان مثلان
لو ينطق التَّيس يومًا قام يخطبهم … وكان ذا شرفٍ فيهم وذا شان
وقال حسان بن ثابتٍ (¬١) أيضًا يهجو هذيلًا وبني لحيان على غدرهم بأصحاب الرَّجيع، رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين: [من الطويل]
لعمري لقد شانت هذيل بن مدركٍ … أحاديث كانت في خُبيبٍ وعاصمِ
أحاديث لحيانٍ صَلَوْا بقبيحها … ولحيان جرّامون شرّ الجرائم
أناسٌ همُ من قومهم في صميمهم … بمنزلة الزّمعان دُبْر القوادم
همُ غدروا يوم الرّجيع وأسلمت … أمانتهم ذا عفّةٍ ومكارم
رسول رسول اللَّه غدرًا ولم تكن … هذيلٌ توقّى منكرات المحارم
فسوف يرون النصر يومًا عليهمُ … بقتل الذي تحميه دون الحرائم
أبابيل دبرٍ شُمّسٍ دون لحمه … حمت لحم شهّادٍ عظام الملاحم
لعلّ هذيلًا أن يروا بمصابه … مصارع قتلى أو مقامًا لماتم
ونوقع فيها وقعةً ذات صولةٍ … يوافي بها الرّكبان أهل المواسم
بأمر رسول اللَّه إنّ رسوله … رأى رأي ذي حزمٍ بلحيان عالم
قُبيلةٌ ليس الوفاء يُهمّهم … وإن ظلموا لم يدفعوا كفّ ظالم
إذا الناس حلّوا بالفضاء رأيتهم … بمجرى مسيل الماء بين المخارم
محلّهمُ دار البوار ورأيهم … إذا نابهم أمرٌ كرأي البهائم
وقال حسان، ﵁، أيضًا (¬٢) يمدح أصحاب الرّجيع، ويسمّيهم في شعره كما ذكره ابن إسحاق، رحمه اللَّه تعالى: [من الكامل]
صَلَّى الإله على الذين تتابعوا … يوم الرّجيع فأُكرموا وأُثيبوا
رأس السّريّة مرثدٌ وأميرهم … وابن البكير أمامهم وخُبيبُ
وابنٌ لطارق وابن دثنة منهمُ … وافاه ثُمَّ حِمامه المكتوب
والعاصم المقتول عند رجيعهم … كسب المعالي إنه لكسوب
منع المقادة أن ينالوا ظهره … حتى يجالد إنه لنجيب