على رِعلٍ وذكوان وعصيّة وبني لحيان. قال أنسٌ: فقرّأنا فيهم قرآنًا، ثم إنّ ذلك رفع: "بلّغوا عنا قومنا أنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا".
ثم قال البخاريّ (¬١): ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا همّامٌ، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، حدّثني أنس بن مالكٍ أن النبيّ ﷺ بعث خاله حرامًا -أخًا لأمِّ سليم- في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطّفيل خيَّر رسول اللَّه ﷺ بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألفٍ وألفٍ. فطعن (¬٢) عامرٌ في بيت أمّ فلانٍ، فقال: غدّةٌ كغدّة البكر في بيت امرأةٍ من آل فلانٍ، ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرامٌ، أخو أمّ سليمٍ، وهو رجلٌ أعرج، ورجلٌ من بني فلانٍ، فقال: كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم قريبًا، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم. فقال: أتؤمنوني حتى أُبَلِّغ رسالة رسول اللَّه ﷺ؟ فجعل يحدّثهم، وأومؤوا إلى رجلٍ فأتاه من خلفه فطعنه. قال همَّام: أحسبه قال: حتى أنفذه بالرّمح. فقال: اللَّه أكبر، فزت وربّ الكعبة. فلحق الرجل، فقتلوا كلُّهم غير الأعرج، وكان في رأس جبلٍ، فأنزل اللَّه علينا، ثم كان من المنسوخ: "إنا قد لقينا ربّنا فرضي عنا وأرضانا". فدعا النبيّ ﷺ عليهم ثلاثين صباحًا؛ على رِعلٍ وذَكوان وبني لحيان وعصية الذين عصوا اللَّه ورسوله.
وقال البخاريّ (¬٣): ثنا حِبّان، ثنا عبد اللَّه، أخبرني معمرٌ، حدّثني ثمامة بن عبد اللَّه بن أنسٍ، أنه سمع أنس بن مالكٍ يقول: لما طعن حرام بن ملحان -وكان خاله- يوم [بئر] معونة قال بالدَّم هكذا؛ فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت وربّ الكعبة.
وروى البخاريّ (¬٤)، عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، أخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة، وأُسر عمرو بن أُمية الضّمريّ، قال له عامر بن الطّفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيلٍ، فقال له عمرو بن أُمية: هذا عامر بن فُهيرة. قال: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وضع. فأتى النبيّ ﷺ خبرهم، فنعاهم فقال: "إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربّهم، فقالوا: ربّنا أخبر عنَّا إخواننا بما رضينا عنك، ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم".
وأصيب يومئذٍ فيهم عروة بن أسماء بن الصّلت، فسمّي عروة به، ومنذر بن عمرو، وسمّي به منذرًا.