في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده: افتتِحوا ما بدا لكم، فوالذي نفس أبي هريرة بيده، ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة، إِلَّا وقد أعطى اللَّه محمدًا ﷺ مفاتيحها قبل ذلك.
وهذا من هذا الوجه منقطع أيضًا، وقد وصل من غير وجه، وللَّه الحمد.
فقال الإمام أحمد (¬١): ثنا حجَّاج، حدَّثنا ليث، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بعثت بجوامع الكلم، ونصرتُ بالرُّعب، وبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي".
وقد رواه البخاري (¬٢) منفردًا به، عن يحيى بن بكير، وسعيد بن عفير، كلاهما عن الليث، به، وعنده، قال أبو هريرة: فذهب رسول اللَّه ﷺ وأنتم تنتثلونها.
وقال الإمام أحمد (¬٣): ثنا يزيد، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "نُصرت بالرُّعب، وأوتيت جوامع الكَلِم، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فَتُلَّت (¬٤) في يدي".
وهذا إسناد جيد قوي على شرط مسلم ولم يخرجوه.
وفي "الصحيحين" (¬٥): "إذا هَلَكَ قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هَلَكَ كسرى فلا كسرى بعده، والذي نفسي بيده لتُنْفِقُنَّ كنوزهما في سبيل اللَّه".
وفي الحديث الصحيح (¬٦): "إن اللَّه زوى لي الأرض؛ مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أُمتي ما زُوي لي منها".
فصل
قال ابن إسحاق (¬٧): ولما فرغ رسول اللَّه ﷺ من الخندق، أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال