الرجلُ بدابَّتهِ، فإذا سكنَ له زَنَقه أو ألجَمَه" (¬١). قال أبو هريرة وأنتم ترون ذلك. أما المَزنوقُ: فتراه مائلًا كذا لا يذكر اللَّه، وأما المُلْجم: ففاتحٌ فاه لا يذكر اللَّه ﷿. تفرَّد به أحمد.
وقال الإمام أحمد (¬٢): حدَّثنا ابنُ نُمَيْر، حدَّثنا ثَوْر -يعني ابن يزيد- عن مكحول، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "العينُ حقٌّ، ويحضرُ بها الشيطان وحسدُ ابن آدم" (¬٣).
وقال الإمام أحمد (¬٤): حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن منصور، عن ذرِّ بن عبد اللَّه الهَمْدانيّ، عن عبدِ اللَّه بن شَدَّاد، عن ابن عبَّاس قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه! إنِّي أُحدِّثُ نفسي بالشيء، لأَنْ أخِرَّ من السَّماء أحبُّ إليَّ من أن أتكلَّمَ به [قال:] (¬٥) فقال النبي ﷺ: "اللَّه أكبرُ (¬٦)، الحمدُ اللَّه الذي ردَّ كيدَه إلى الوَسْوسة".
ورواه أبو داود والنسائي (¬٧) من حديث منصور، زاد النسائي: والأعمش، كلاهما عن أبي ذر به.
وقال البخاري (¬٨): حدَّثنا يحيى بن بُكَيْر، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عقيل، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني عُرْوةُ، قال: قال أبو هريرة: قالَ رسول اللَّه ﷺ: يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقولُ من خلقَ كذا؟ من خلقَ كذا؟ حتى يقولَ: من خلقَ ربَّك، فإذا بلغَ فليستعذْ باللَّه وَلْيَنْتَهِ".
وهكذا رواه مسلم (¬٩) من حديث اللَّيث ومن حديث الزهري وهشام بن عروة وكلاهما عن عروة به.
وقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]. وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨] وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٩٨ - ١٠٠].