وروى مسلم (¬١)، عن قُتيبة وغيره، عن أبي عَوَانة، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرَة قال: قال رسول الله ﷺ: "لتَفتحنَّ عِصَابَةٌ من المسلمين كُنُوزَ كسرى في القصر الأبيض".
وروى أسباط، عن سماك، عن جابر بن سَمُرَة مثل ذلك (¬٢)، وزاد: وكنت أنا وأبي فيهم، فأصبنا من ذلك ألف درهم.
* * *
بعثه ﷺ[إلى] المُقَوقِس صاحب مدينة الإسكندرية واسمه جُرَيج بن مِيْنَا القِبْطِيُّ
قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدَّثني الزُّهريُّ، عن عبد الرحمن بن عبد القاريِّ، أن رسول الله ﷺ بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، فمضى بكتاب رسول الله ﷺ إليه، فَقَبَّلَ الكتاب، وأكرم حاطبًا وأحسن نزله، وسرَّحه إلى النبيِّ ﷺ، وأهدى له مع حاطب كسوة، وبغلة بسرجها، وجاريتين؛ إحداهما أمُّ إبراهيم (¬٣)، وأمّا الأخرى فوهبها رسول الله ﷺ لمحمد بن قيس العبدي. رواه البيهقى (¬٤).
ثم روى من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن جدِّه حاطب بن أبي بلتعة، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى المقوقس ملك الإسكندرية. قال: فجئته بكتاب رسول الله ﷺ فأنزلني في منزله وأقمت عنده، ثم بعث إليَّ وقد جمع بطارقته، وقال: إنِّي سائلك عن كلام، فأحبُّ أن تفهم عني. قال: قلت: هَلُمَّ. قال: أخبرني عن صاحبك، أليس هو نبيًّا؟ قلت: بلى، هو رسول الله. قال: فما له حيث كان هكذا، لم يدعُ على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها؟ قال: فقلت: عيسى ابن مريم، أليس تشهد أنَّه رسول الله؟ قال: بلى. قلت: فما له حيث أخذه قومه، فأرادوا أن يصلبوه، ألَّا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إلى السماء الدنيا؟ فقال لي: أنت حكيم، قد جاء من عند حكيم، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد، وأرسل معك ببذرقة يبذرقونك إلى مامنك. قال: فأهدى إلى رسول الله ﷺ ثلاث جوار، منهنَّ أمُّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وواحدة وهبها رسول الله ﷺ لأبي جهم بن حذيفة العدويِّ،