ثم روى البخاري (¬١) من حديث يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: غزوتُ مع رسول اللّه ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، علينا مرّة أبو بكر، ومرّة أُسامة بن زيد، ﵄.
ثم ذكر الحافظ البيهقيُّ (¬٢) هاهنا موت النجاشي - صاحب الحبشة - على الإسلام، ونَعيَ رسول الله ﷺ له إلى المسلمين، وصلاته عليه (¬٣)، فروى من طريق مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هُريرة، أنَّ رسول الله ﷺ نَعى إلى الناس النجاشيَّ في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلَّى، فصفَّ بهم وكبَّر أربع تكبيرات. أخرجاه (¬٤) من حديث مالك، وأخرجاه أيضًا (¬٥) من حديث اللّيث، عن عقيل، عن الزهريِّ، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة بنحوه.
وأخرجاه (¬٦) من حديث ابن جُريج، عن عطاءٍ، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "مَاتَ اليومَ رَجُلٌ صَالِحٌ" فصلَّوا على أَصْحَمَة.
وقد تقدَّمت هذه الأحاديث أيضًا والكلام عليها، ولله الحمد.
قلت: والظَّاهر أن موت النجاشيِّ كان قبل الفتح بكثير؛ فإنَّ في "صحيح مسلم" أنَّه لمَّا كتب إلى ملوك الآفاق، كتب إلى النَّجاشيِّ، وليس هو بالمسلم (¬٧)، وزعم آخرون كالواقدي أنَّه هو، والله أعلم. وروى الحافظ البيهقي (¬٨) من طريق مسلم بن خالد الزَّنجيِّ، عن موسى بن عقبة، عن أبيه، عن أم كلثوم قالت: لمَّا تزوج النبيّ ﷺ أُمَّ سَلَمة قال: "قد أَهْدَيْتُ إلى النجاشيِّ أواقي من مِسكٍ وحُلّة، وإنِّي لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهدية إلا ستُرَدُّ عليَّ، فإن ردَّت عليَّ - أظنُّه قال - قسمتها بينكنَّ" أو "فهي لكِ". قال: فكان كما قاله رسول الله ﷺ؛ مات النجاشيُّ وردَّت الهدية، فلمَّا رُدَّت عليه، أعطى كلَّ