فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السّقَاية، صلَّى الله عليك. فقال رسول الله ﷺ: "أين عثمان بن طلحة؟ " فدعي له فقال: "هاكَ مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم برٍّ ووفاء".
وقال الإمام أحمد (¬١): ثنا سفيان، عن ابن جُدْعَان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ، يوم فتح مَكَّة، وهو على درج الكعبة: "الحمد لله الذي صدَق وعدَه، ونصر عبدَه، وهزم الأحزاب وحدَه، ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسَّوط أو العصا فيه مئة من الإبل". وقال مرة أخرى: "مغلَّظة فيها، أربعون خَلِفة في بطونها أولادها، ألا إن كلَّ مأثُرة كانت في الجاهلية ودم ودعوى - وقال مرة: ومال - تحت قدميَّ هاتين، إلا ما كان من سقاية الحاجِّ وسِدَانَة البيت، فإني أمضيتهما لأهلهما على ما كانت".
وهكذا رواه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه (¬٢) من حديث علي بن زيد بن جُدْعَان، عن القاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفانيِّ، عن ابن عمر به.
قال ابن هشام (¬٣): وحدَّثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ دخل البيت يوم الفتح، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم، ورأى إبراهيم، ﵇، مصوَّرًا في يده الأزلام يستقسم بها، فقال: "قاتلهم الله، جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام، ما شأن إبراهيم والأزلام؟! ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧] ثم أمر بتلك الصُّور كلِّها فطمست.
وقال الإمام أحمد (¬٤): ثنا سليمان، أنبأ عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان في الكعبة صور، فأمر رسول الله ﷺ[عمر بن الخطاب] أن يمحوها، فبلَّ عمر ثوبًا ومحاها به، فدخلها رسول الله ﷺ وما فيها منها شيء.
وقال البخاريُّ (¬٥): ثنا صدقة بن الفضل، ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح، وحول البيت ستون وثلاثمئة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: "جاء الحقُّ وزهق الباطل، جاء الحقُّ وما يبدئ الباطل وما يعيد".
وقد رواه مسلم (¬٦) من حديث ابن عُيينة.