ولقد شَهِدْتُ بأن دينكَ صادقٌ … حقٌّ وأنك في العباد جسيمُ
واللهُ يشهدُ أن أحمدَ مصطفىً … مستقبلٌ في الصَّالحين كَريمُ
قَرْمٌ علا بنيانُه من هاشم … فرعٌ تمكَّن في الذُّرى وأرومُ
قال ابن هشام (¬١): وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له.
قلت: كان عبد الله بن الزِّبعرى السَّهْميُّ من أكبر أعداء الإسلام، ومن الشعراء الذين استعملوا قواهم في هجاء المسلمين، ثم مَنَّ الله عليه بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الإسلام والقيام بنصره والذَّبِّ عنه.
* * *
فصل
قال ابن إسحاق (¬٢): وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف؛ من بني سُليم سبعمئة، ويقول بعضهم: ألف. ومن بني غِفَار أربعمئة، ومن أسلم أربعمئة، ومن مُزَيْنَة ألف وثلاثة نفر، وسائرهم من قريش والأنصارِ وحلفائهم وطوائف العرب من تميم وقيس وأسد. وقال عُرْوَة والزُّهريُّ وموسى بن عقبة: كان المسلمون يوم الفتح الذين مع رسول الله ﷺ اثني عشر ألفًا، فالله أعلم.
قال ابن إسحاق (¬٣): وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حَسَّان بن ثابت (¬٤): [من الوافر]
عَفَتْ ذاتُ الأصابعِ فالجِوَاءُ … إلى عَذْرَاءَ مَنْزِلُهَا خَلاءُ
ديارٌ من بني الحَسْحَاسِ قَفْرٌ … تُعَفِّيهَا الرَّوَامِسُ والسَّمَاءُ
وكَانَتْ لا يَزَالُ بها أنيسٌ … خِلالَ مُرُوجِهَا نَعَمٌ وشاءُ
فَدَعْ هَذَا ولكن مَن لِطَيفٍ … يُؤرقني إذا ذَهَبَ العَشَاءُ
لشَعْثَاءَ التي قد تيَّمته … فليس لقلبه منها شفاءُ
كأن خبيئةً من بيتِ رأسٍ … يكونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ ومَاءُ
إذا مَا الأَشْرِبَاتُ ذُكِرْنَ يومًا … فَهُنَّ لطيِّب الرَّاح الفِدَاءُ