سرقت لقطعت يدها". ثم أمر رسول الله ﷺ بتلك المرأة فقطعت يدها، فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوَّجت، قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأَرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ.
وقد رواه البخاريُّ في موضع آخر، ومسلم (¬١) من حديث ابن وهب، عن يونس، عن الزّهريِّ، عن عروة، عن عائشة به.
وفي "صحيح مسلم" (¬٢) من حديث سبرة بن معبد الجُهنيِّ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخل مكة، ثم لم يخرج حتى نهانا عنها. وفي رواية فقال: "ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة".
وفي رواية في "مسند أحمد" و"السنن" أن ذلك كان في حجة الوداع (¬٣)، فالله أعلم.
وفي "صحيح مسلم" (¬٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يونس بن محمد، عن عبد الواحد بن زياد، عن أبي العُميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه أنه قال: رخَّص لنا رسول الله ﷺ عام أوطاس في متعة النساء ثلاثًا، ثم نهانا عنها.
قال البيهقيُّ (¬٥): وعام أوطاس هو عام الفتح، فهو وحديث سبرة سواء. قلت: من أثبت النَّهي عنها في غزوة خيبر قال: إنها أُبيحت مرتين وحرِّمت مرتين، وقد نصَّ على ذلك الشافعيُّ وغيره. وقد قيل: إنها أبيحت وحرِّمت أكثر من مرتين، فالله أعلم. وقيل: إنها حرِّمت مرة واحدة، وهي هذه المرة في غزوة الفتح. وقيل: إنها إنما أبيحت للضرورة. فعلى هذا إذا وجدت ضرورة أبيحت، وهذا رواية عن الإمام أحمد (¬٦)، وقيل: بل لم تحرَّم مطلقًا، وهي على الإباحة.
هذا هو المشهور عن ابن عباس وأصحابه وطائفة من الصحابة، وموضع تحرير ذلك في "الأحكام".
* * *