هما تركاه لدى مَعْركٍ … كأنَّ على عطفه مُجْسَدا
فلم يَرَ في الناس مثليهما … أقلَّ عِثارًا وأرمى يَدا
وقال البخاريُّ (¬١): ثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من حنينٍ بعث أبا عامرٍ على جيشٍ إلى أوطاسٍ، فلقي دُريد بن الصِّمَّة، فقتل دريدٌ وهزم الله أصحابه.
قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامرٍ، فرمي أبو عامرٍ في ركبته، رماه جُشَميٌّ بسهمٍ فأثبته في ركبته. قال: فانتهيت إليه، فقلت: يا عمِّ، من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني. فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولَّى، فاتَّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألا تثبت؟ فكفَّ، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلتُه، ثم قلت لأبي عامرٍ: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم. فنزعته فنزا منه الماء. قال: يا بن أخي أقرئ رسول الله ﷺ السلام، وقل له: استغفر لي. واستخلَفَني أبو عامرٍ على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعت فدخلت على رسول الله ﷺ في بيته على سريرٍ مُرَمَّلٍ، وعليه فراشٌ قد أثَّر رمال السَّرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقوله: قل له: استغفر لي. قال: فدعا بماءٍ فتوضَّأ، ثم رفع يديه فقال: "اللهم اغفر لعُبَيدٍ أبي عامرٍ". ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثيرٍ من خلقك". أو "من الناس". فقلت: ولي فاستغفر. فقال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيسٍ ذَنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا". قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامرٍ، والأخرى لأبي موسى، ﵄.
ورواه مسلم (¬٢)، عن أبي كريبٍ محمد بن العلاء وعبد الله بن برَّادٍ، عن أبي أسامة به نحوه.
وقال الإمام أحمد (¬٣): حدَّثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان -هو الثوريُّ- عن عثمان البتِّيِّ، عن أبي الخليل، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: أصبنا نساءً من سبي أوطاسٍ ولهن أزواجٌ، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواجٌ، فسألنا النبيَّ ﷺ، فنزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. قال: فاستحللنا بها فروجهن.
وهكذا رواه الترمذيُّ والنسائيُّ (¬٤) من حديث عثمان البتِّيِّ به.
وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (¬٥) من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ