حلَفْتُ يمينًا بَرَّةً لمحمدٍ … فأكْمَلْتُها ألفًا مِن الخيلِ مُلْجَمَا
وقال نبيُّ المؤمنين تقَدَّموا … وحُبَّ إلينا أن تكونَ المُقَدَّما
وبِتْنا بنَهيِ المُستديرِ ولم يَكُنْ … بنا الخوفُ إلا رغْبةً وتَحَزُّمَا
أطَعْناكَ حتى أسْلَم الناسُ كلُّهم … وحتى صَبَحْنا الجمعَ أهلَ يَلَمْلَما
يَضِلُّ الحِصانُ الأبْلَقُ الوَرْدُ وَسْطَه … ولا يطْمَئِنُّ الشيخُ حتى يُسَوِّما
سَمَوْنا لهم وِرْدَ القَطا زَفَّهُ ضُحىً … وكلٌّ تَراهُ عن أخيه قَدَ أحْجَما
لَدُنْ غُدْوةٍ حتى ترَكْنا عَشِيَّةً … حُنينًا وقد سالت دَوافِعُه دَمَا
إذا شِثْتَ مِن كُلٍّ رأيْتَ طِمِرَّةً … وفارسَها يَهْوِي ورُمحًا مُحَطَّمَا
وقد أحْرَزَت مِنا هَوازِنُ سَرْبَها … وحُبَّ إليها أن نَخِيبَ ونُحْرَما
هكذا أورد الإمام محمد بن إسحاق هذه القصائد من شعر عباس بن مرداسٍ والسُّلميِّ، ﵁، وقد تركنا بعض ما أورده من القصائد خشية الإطالة وخوف الملالة، ثم أورد من شعر غيره أيضًا، وقد حصل ما فيه كفايةٌ من ذلك. والله أعلم.
* * *
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
غزوة الطَّائف
قال عُرْوَة، وموسى بن عُقْبَة عن الزهريِّ (¬١): قاتَلَ رسول الله ﷺ يوم حنينٍ، وحاصر الطّائف في شوالٍ سنة ثمانٍ.
وقال محمد بن إسحاق (¬٢): ولما قدم فَلُّ ثقيفٍ الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال، ولم يشهد حُنينًا ولا حصار الطائف عُرْوَةُ بن مسعودٍ ولا غَيْلَان بن سَلَمَة؛ كانا بجُرَش يتعلَّمان صنعة الدّبابات (¬٣)، والمجانيق والضُّبور (¬٤).