نزل الجِعْرَانة فقسم بها الغنائم، ثم اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوالٍ، فإنه غريبٌ جدًا، وفي إسناده نظرٌ، والله أعلم.
وقال البخاريٌّ (¬١): ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا إسماعيل، ثنا ابن جُريجٍ، أخبرني عطاءٌ أن صفوان بن يعلى بن أُمية أخبره أن يعلى كان يقول: ليتني أرى رسول الله ﷺ حين يُنزل عليه. قال: فبينا رسول الله ﷺ بالجِعْرَانة وعليه ثوبٌ قد أُظلَّ به، معه فيه ناسٌ من أصحابه، إذ جاءه أعرابيٌ عليه جبَّةٌ متضمِّخٌ بطيبٍ، فقال: [يا رسول الله، كيف ترى في رجلٍ أحرم بعمرةٍ في جبَّةٍ بعدما تضمَّخ بالطيب؟] فأشار عمر بن الخطاب إلى يعلى بيده أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا النبيُّ ﷺ محمرُّ الوجه يغطُّ كذلك ساعةً، ثم سُرِّي عنه، فقال: "أين الذى يسألني عن العمرة آنفًا؟ " فالتمس الرجل فأتي به، قال: "أما الطِّيب الذي بك فاغسله ثلاث مراتٍ، وأمَّا الجبَّة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجِّك".
ورواه مسلمٌ (¬٢) من حديث ابن جريجٍ، وأخرجا (¬٣) من وجهٍ آخر، عن عطاءٍ، كلاهما عن صفوان بن يعلى، عن أبيه به.
وقال الإمام أحمد (¬٤): ثنا أبو أُسامة، أنا هشامٌ، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ عام الفتح من كَداءٍ من أعلى مكَّة، ودخل في العمرة من كُدىً.
وقال أبو داود (¬٥): ثنا موسى أبو سلمة، ثنا حَمَّادٌ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيث ثلاثًا ومشَوا أربعًا، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى. تفرد به أبو داود.
ورواه أيضًا ابن ماجه (¬٦) من حديث ابن خثيمٍ، عن أبي الطُّفيل، عن ابن عباسٍ مختصرًا.
وقال الإمام أحمد (¬٧): ثنا يحيى بن سعيدٍ، عن ابن جريجٍ، حدَّثني حسن بن مسلمٍ، عن طاوسٍ، أن ابن عباسٍ أخبره أن معاوية أخبره قال: قصَّرت عن رسول الله ﷺ بمِشقصٍ أو قال: رأيته يقصَّر عنه بمشقصٍ عند المروة.