وقال أحمد (¬١): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريريِّ، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، أن عثمان قال: يا رسول الله، حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي. قال: "ذاك شيطانٌ يقال له: خِنزبٌ. فإذا أنت حسسته فتعوَّذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثًا". قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
ورواه مسلمٌ (¬٢) من حديث سعيدٍ الجُرَيريِّ به.
وروى مالكٌ وأحمد ومسلمٌ وأهل السنن (¬٣) من طرقٍ، عن نافع بن جبير بن مطعمٍ، عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده، فقال له: "ضع يدك على الذي تألَّم من جسدك، وقل: بسم الله. ثلاثًا، وقل سبع مراتٍ: أعوذ بعزة الله وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر".
وفي بعض الروايات: ففعلت ذلك فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم.
وقال أبو عبد الله بن ماجه (¬٤): حدَّثنا محمد بن بشَّارٍ، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، حدثني عيينة بن عبد الرحمن -وهو ابن جوشنٍ- حدثني أبي، عن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله ﷺ على الطائف جعل يعرض لي شيءٌ في صلاتي، حتى ما أدري ما أُصلِّي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله ﷺ، فقال: "ابن أبي العاص؟ " قلت: نعم يا رسول الله. قال: "ما جاء بك؟ " قلت: يا رسول الله، عرض لي شيءٌ في صلاتي حتى ما أدري ما أُصلِّي. قال: "ذاك الشيطان، ادنه". فدنوت منه، فجلست على صدور قدميَّ. قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي، وقال: "اخرج عدوَّ الله". ففعل ذلك ثلاث مراتٍ، ثم قال: "الحق بعملك". قال: فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعدُ. تفرَّد به ابن ماجه.
قال ابن إسحاق (¬٥): وحدَّثني عيسى بن عبد الله، عن عطيَّة بن سفيان بن ربيعة الثقفيِّ، عن بعض وفدهم قال: كان بلالٌ يأتينا حين أسلمنا وصُمنا مع رسول الله ﷺ ما بقي من شهر رمضان بفَطورنا وسَحورنا، فيأتينا بالسَّحور، فإنا لنقول: إنا لنرى الفجر قد طلع. فيقول: قد تركت رسول الله ﷺ يتسحَّر لتأخير السَّحور. ويأتينا بفطرنا، وإنا لنقول: ما نرى الشمس ذهبت كلُّها بعد. فيقول: ما جئتكم حتى أكل رسول الله ﷺ. ثم يضع يده في الجفنة فيلقم منها.