تقولان ما يقول؟ " قالا: نعم. فقال: أما والله لولا أن الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لضربتُ أعناقَكُما (¬١).
وقال أبو داود الطيالسي (¬٢): حدّثنا المَسْعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء ابن النَّواحة وابن أُثال رسولَيْن لمُسَيْلِمةَ الكذاب إلى رسول الله ﷺ، فقال لهما: "أتَشْهَدَانِ أنّي رسولُ الله؟ " فقالا: نشهدُ أنّ مسيلمةَ رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "آمنتُ بالله ورسله، ولو كنتُ قاتلًا رسولًا لقَتَلْتُكُما". قال عبد الله بن مسعود: فمضت السُّنَّة بأنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ، قال عبد الله: فأما ابن أُثال فقد كفاه الله، وأما ابن النَّواحة فلم يزل في نفسي منه حتى أمكن الله منه.
قال الحافظ البيهقي (¬٣): أما ثُمامة (¬٤)، بن أُثال فإنه أسلم، وقد مضى الحديث في إسلامه. وأما ابن النَّواحة فأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكّي (¬٥)، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن عبد الوهاب، حدّثنا جعفر بن عون، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني مررت ببعض مساجد بني حَنيفة، وهم يقرؤون قراءة ما أنزلها الله على محمد ﷺ: والطّاحناتِ طَحْنًا، والعاجِناتِ عَجْنًا، والخابِزاتِ خَبْزًا، والثّاردات ثَرْدًا، واللّاقِماتِ لَقْمًا. فال: فأرسل إليهم عبد الله، فأُتي بهم وهم سبعون رجلًا ورأسهم عبد الله بن النَّواحة، قال: فأمر به عبد الله فقتل، ثم قال: ما كنا بمحرزين (¬٦) الشيطان من هؤلاء، ولكن نحوزهم (¬٧) إلى الشام، لعل الله أن يكفيَناهم.
وقال الواقدي (¬٨): كان وفد بني حنيفة بضعة عشر رجلًا، عليهم سلمى بن حنظلة، وفيهم الرَّجَّال بن عنفوة وطلق بن علي وعلي بن سنان ومُسَيْلمة بن حبيب الكذاب، فأنزلوا في دار رملة (¬٩) بنت الحارث، وأُجريتْ عليهم (¬١٠) الضيافة، فكانوا يُؤْتَوْن بغداءٍ وعشاءٍ، مرةً خبزًا ولحمًا، ومرة خبزًا ولبنًا، ومرةً