دَنَوْتُ من المدينة أنَخْتُ راحلتي، ثم حَلَلْتُ عَيْبَتي (¬١)، ثم لَبِسْتُ حُلَّتي، ثم دخلتُ، فإذا رسولُ الله ﷺ يخطُبُ، فرماني الناسُ بالحَدَق، فقلت لجليسي: يا عبد الله، هل ذكرني رسولُ الله ﷺ؟ قال: نعم، ذكركَ بأحسنِ الذِّكْرِ، بينما هو يخطُبُ إذ عرض له في خطبته وقال: "يدخلُ عليكُم من هذا الباب، أو من هذا الفَجِّ، منْ خَيْرِ ذي يَمَن إلّا أنّ (¬٢) على وجهه مسحةَ مَلَكٍ (¬٣)، قال جرير: فحمدتُ الله ﷿ على ما أبلاني. قال أبو قطن: فقلت له: سمعتَه منه، أو سمعتَه من المغيرة بن شِبْلٍ؟. قال: نعم.
ثم رواه الإمام أحمد (¬٤) عن أبي نعيم وإسحاق بن يوسف. وأخرج النَّسائي (¬٥) من حديث الفضل بن موسى، ثلاثتهم، عن يونس بن (¬٦) أبي إسحاق السَّبيعي، عن المغيرة بن شِبْل -ويقال ابن شُبَيْل-، عن عوف البَجَلي الكوفي، عن جرير بن عبد الله، وليس له عنه غيره.
وقد رواه النّسائي (¬٧)، عن قتيبة، عن سفيان بن عُيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بقصته: "يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ من هذا البابِ رجلٌ على وَجْهِه مَسْحَة مَلَكٍ" الحديث. وهذا على شرط الصحيحين.
وقال الإمام أحمد (¬٨): حدّثنا محمد بن عُبَيد، حدّثنا إسماعيل، عن قيس، عن جرير قال: ما حَجَبني عنه (¬٩) رسول الله ﷺ منذ أسلمتُ، ولا رآني إلا تبسَّم في وجهي.
وقد رواه الجماعة (¬١٠) إلا أبا داود من طرقٍ عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه.
وفي الصحيحين زيادة: وشكوتُ إلى رسول الله ﷺ أني لا أثبتُ على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: "اللهم ثَبِّتْهُ واجعله هاديًا مهديًا". ورواه النَّسائي (¬١١) عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن