وفْدُ بَني البَكَّاء (¬١)
ذَكَرَ [الواقدي] أنَّهم قَدِموا سنةَ تسعٍ، وأنَّهُمْ كانوا ثلاثين رجلًا، فيهم معاويةُ بن ثَوْرِ بن (¬٢) عِبادة (¬٣) بن البكَّاء، وهو يومئذ ابن مئة سنة، ومعه ابنٌ له يُقال له: بِشْرٌ، فقال: يا رسولَ الله، إني أتَبَرَّكُ بمَسِّكَ وقد كبِرتُ، وابني هذا بَرٌّ بي، فامسحْ وَجْهَهُ، فَمَسَحَ رسولُ الله ﷺ وَجْهَه، وأعطاه أعنزًا، وبرَّكَ عليهن، فكانوا لا يصيبهم بعد ذلك قحط ولا سنة، وقال: محمد بن بشر بن معاوية في ذلك (¬٤): [الكامل]
وأبي الذي مَسَحَ الرَّسُولُ برأسِهِ … ودَعا لَهُ بالخيْرِ وَالبَرَكاتِ
أعطاهُ أحْمدُ إذْ أتاهُ أعنُزًا … عُفْرا نَواحِل (¬٥) لَسْنَ باللَّجَباتِ (¬٦)
يَملأنَ رِفْدَ (¬٧) الحي كُّلَ عَشِيَّةٍ … ويعود ذَاكَ المَلءُ بالغَدَواتِ
بُورِكْنَ مِنْ مِنَح وَبُورِكَ مَانِحًا … وَعَلَيْهِ مِنِّي ما حَييتُ صَلاتِي
وفد كِنانة
روى الواقدي بأسانيده (¬٨) أنّ واثلة بن الأسقع الليثي قدم على رسول الله ﷺ وهو يتجهَّزُ إلى تبوك، فصلَّى معه الصُّبح، ثم رجع إلى قومه فدعاهم، وأخبرهم عن رسول الله ﷺ، فقال أبوه: واللهِ لا أُكلِّمُكَ (¬٩) أبدًا، وسمعت أختُه كلامَه، فأسلمَتْ، وجهَّزَتْه حتى سار مع رسول الله ﷺ إلى تبوك، وهو راكبٌ على بعيرٍ لكعب بن عُجْرَة، وبَعَثَهُ رسولُ الله ﷺ مع خالد إلى أُكَيْدِر دُومة (¬١٠)، فلما رجعوا عَرَض واثلةُ على كعب بن عُجْرة ما كان شارَطَهُ عليه من سهم (¬١١)، فقال له كعب: إنما حملتك لله ﷿.