قال ابن إسحاق (¬١):
ثم رَجعوا إلى قَوْمِهم في بَقيَّةِ شَوّالٍ أو في صَدْرِ ذي القعدة، قال: ثم بعثَ إليهم بعدَ أن وَلَّى وفدُهم عمرَو بن حَزْم (¬٢) ليُفَقِّهَهُم في الدِّين، ويُعَلِّمَهُم السُّنَّةَ ومعالمَ الإِسلام، ويأخذَ منهم صَدَقاتِهم، وكتب له كتابًا عهد إليه (¬٣) فيه عهدَه، وأمره أمرَهُ. ثم أورده ابنُ إسحاق. وقد قدمناه في وفد ملوك حمير من طريق البيهقي. وقد رواه النَّسائي (¬٤) نظيرَ ما ساقه محمد بن إسحاق بغير إسناد.
بَعْثُ رسولِ الله ﷺ الأمراءَ إلى أهْلِ اليَمَنِ قبل حجة الوداع يدعونهم إلى الله ﷿ (¬٥)
قال البخاري (¬٦): باب بعث أبي موسى ومعاذٍ إلى اليمن قبل حجة الوداع. حدّثنا موسى، حدّثنا أبو عَوانة، حدّثنا عبد الملك، عن أبي بُردة قال:
بعث النبيُّ ﷺ أبا موسى ومُعاذ بن جَبَل إلى اليمن. قال: وبعث كلَّ واحدٍ منهما على مِخْلاف (¬٧). قال: واليمنُ مِخْلافان. ثم قال: "يَسِّرا ولا تُعَسِّرا وبَشِّرا ولا تُنفِّرا" وفي روايةٍ: "وتطاوَعا ولا تَخْتَلفا" وانطلقَ كلُّ واحدٍ منهما إلى عمله. قال: وكان كلُّ واحدٍ منهما إذا سار في أرضه وكان قريبًا من صاحبه أحدثَ به عَهْدًا، فسلَّم عليه، فسار معاذٌ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسيرُ على بغلته حتّى انتهى إليه، فإذا هو جالسٌ وقد اجتمع الناسُ إليه، وإذا رجلٌ عندَه قد جُمِعَتْ يداه، إلى عنقه (¬٨) فقال له معاذٌ: يا عبدَ اللهِ بن قيس، أيُّمَ هذا (¬٩)؟ قال: هذا رجلٌ كَفَرَ بعدَ إسلامه، قال: لا أنزلُ حتَّى يُقتلَ. قال: إنما جِيءَ به لذلك، فانْزلْ. قال: ما أَنْزِلُ حتّى يُقْتَلَ، فأمرَ به فقُتِل، ثم نزل.