وأخرجه أبو داود والنَّسائي جَميعًا عن خُشَيْشِ (¬١) بن أصْرَم. وابن ماجه (¬٢) عن إسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الرزاق، عن سُفْيان الثوري، عن صالحٍ الهَمْداني، عن الشَّعْبي، عن عَبْدِ خَيْرٍ، عن زيد بن أرقم به.
قال شيخنا في الأطراف (¬٣): لعل عَبْدَ خَيْرٍ هذا هو عبد الله بن الخليل، ولكن لم يَضْبِط الرّاوي اسْمَه. قلت: فعلى هذا يَقْوى الحديثُ، وإن كان غيرُه كان أجودَ لمتابعَته له، لكن الأجْلَحَ بن عبد الله الكندي فيه كلامٌ ما. وقد ذهب إلى القول بالقُزعَة في الأنساب الإمام أحمد وهو من أفراده (¬٤).
وقال الإمام أحمد (¬٥): حدّثنا أبو سعيد، حدّثنا إسرائيل، حدّثنا سِماك، عن حَنَش عن عليّ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فانتهينا إلى قوم قد بَنَوْا زُبْيَة (¬٦) للأسد، فبينما هُمْ كذلك يَتَدافعون إذ سقط رجلٌ، فتعلَّق بآخر، ثم تعلَّق رجل (¬٧) بآخر، حتى صاروا فيها أربعة، فجرحهم الأسد، فانتدب له رجلٌ بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلهم، فقام أولياءُ الأول إلى أولياء الآخر، فأخرجوا السلاح ليقتتلوا (¬٨) فأتاهم عليٌّ على تفيئة (¬٩) ذلك، فقال؛ تريدون أن تَقَاتلوا ورسولُ الله ﷺ حيّ! إنّي أقضي بينَكُم قَضاءً، إن رضيتُم فهو القَضاء، وإلا حجر (¬١٠) بعضُكم عن بعض حتى تأتوا النبيَّ ﷺ، فيكونَ هو الذي يَقْضي بينَكُم، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له. أجمعوا من قبائل الذين حفروا (¬١١) البئر ربعَ الديَّةِ، وثلثَ الديّة، ونصفَ الدية، والدية كاملة، فللأول الربع لأنه هَلَكَ [منْ فوقه] (¬١٢) وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية، فأبوا أن يرضَوا، فأتوا النبي ﷺ وهو عند مقام إبراهيم، فقصُّوا عليه القصَّة، فقال: "أنا أحكم بينكم" (¬١٣) فقال رجلٌ من القوم: