بإسنادٍ له عن ابن عباس. قال البيهقيُّ: إلّا أنه لا تنفعُ (¬١) متابعةُ الواقدي، والأحاديثُ التي وردَتْ في ذلك عن ابن (¬٢) عمر وغيره أسانيدُها قويّةٌ ثابتةٌ، والله تعالى أعلم.
قلت: فلو صَحَّ هذا الحديثُ لكانَ فيه جَمْعٌ لما بينَ الأحاديث من الاختلاف، وبسطٌ لعذرِ منْ نقلَ خلافَ الواقع، ولكن في إسناده ضعفٌ، ثم قد رُوي عن ابن عباس وابن عمر خلاف (٢) ما تقدَّم عنهما، كما سَنُنَبِّهُ عليه ونُبَيِّنُهُ، وهكذا ذكرَ منْ قال إنه ﵇ أهلَّ حينَ اسْتَوَتْ به راحِلَتُهُ.
قال البخاري (¬٣): حدّثنا عبدُ الله بن محمد، حدّثنا هِشامُ بن يوسف، أنبأنا ابن جُرَيْج، حدّثني محمد بن المُنْكَدِر، عن أنس بن مالك قال: صَلى النبيُّ ﷺ بالمدينة أربعًا وبذي الحُلَيْفَة رَكْعَتَيْن، ثم باتَ حتى أصْبَحَ بذي الحُليفة، فلمّا ركبَ راحلتَه واستوتْ به أهلّ.
وقد رواه البخاريّ ومسلمٌ، وأهلُ السنن (¬٤) من طرقٍ، عن محمد بن المُنْكَدِر وإبراهيم بن مَيْسَرة، عن أنسٍ.
(وثابتٌ) في "الصحيحين" (¬٥) من حديث مالك، عن سعيد المَقْبري، عن عُبَيْد بن جُرَيْج، عن ابن عمر قال: وأما الإهلالُ فإنّي لم أرَ رسولَ الله ﷺ يُهِلّ حتى تنبعثَ به راحلتُه.
وأخرجاه في "الصحيحين" (¬٦) من رواية ابن وهبٍ، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنَّ رسول الله كان يركَبُ راحلتَهُ بذي الحُلَيْفَة، ثم يُهِلُّ حينَ تَسْتَوي به قائمةً.
وقال البخاري (¬٧): باب من أهلَّ حينَ استوتْ به راحلَتُه، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا ابن جريج، أخبرني صالحُ بن كَيْسان، عن نافع، عن ابن عمر قال: أهلَّ النبيُّ ﷺ حين اسْتَوَتْ به راحِلَتُه قائمة.
وقد رواه مسلم والنسائي (¬٨)، من حديث ابن جُرَيْج به.