شيءٍ، ثم خَبَّ (¬١) ثلاثةَ [أطواف] من السبع، ومشى أربعةَ أطوافٍ، ثم ركعَ حين قضى طوافَه بالبيتِ عند المقامِ ركعتين، ثم سلَّم فانصرفَ، فأتى الصَّفا، فطافَ بالصَّفا والمَرْوة، ثم لم يُحْلِلْ من شيء حَرُمَ منه، حتى قَضَى حَجه ونَحَر هَدْيه يوم النَّحْرِ، وأفاضَ فطافَ بالبَيْمت (¬٢) وفعلَ مثلَ ما فعلَ رسولُ الله ﷺ من أهدى فساقَ الهَدْيَ من النّاسِ.
قال الإمام أحمد (¬٣): وحدّثنا حجاجٌ، حدّثنا ليثٌ، حدّثني عُقَيْل، عن ابن شهابٍ، عن عروة بن الزبير، أنَّ عائشة أخبرتْهُ عن رسول الله ﷺ في تمتُّعِه بالعُمْرة إلى الحجّ، وتمتُّع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالمُ بن عبد الله، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ.
وقد رَوى هذا الحديثَ البخاريُّ، عن يحيى بن بكير، ومسلمٌ وأبو داود، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه. والنّسائي (¬٤)، عن محمد بن عبد الله بن المبارك المُخَرَّمي، عن حُجَيْن بن المُثنَّى، ثلاثتُهم عن الليث بن سعد، عن عُقَيْل، عن الزهري، (عن سالم عن أبيه به، وأخرجاه صاحبا الصحيح (¬٥) من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري) (¬٦)، عن عروة، عن عائشة كما ذكره الإمام أحمد ﵀.
وهذا الحديثُ من المُشْكِلاتِ على كلٍّ من الأقوال الثلاثة؛ أما قول الإفراد، ففي هذا إثبات عمرة إما قبلَ الحجّ أو معه، وأمّا على قول التَّمتّع الخاص، فلأنّه ذَكَر أنه لم يَحِلَّ من إحرامِهِ بعدَ ما طافَ بالصَّفا والمَرْوة، وليس هذا شأن المُتَمَتِّع. ومَنْ زَعَمَ أنّه إنّما مَنَعه من التَّحَلُّلِ سَوْقُ الهَدْي كما قد يُفْهَم من حديث ابن عمر، عن حَفْصَة أنها قالت: يا رسولَ الله ما شأنُ الناسِ حلُّوا من العُمْرة ولم تحِلَّ أنتَ من (¬٧) عُمْرَتك؟ فقال: "إني لبَّدْتُ رأسي، وقلَّدْتُ هَدْي، فلا أحِلُّ حتى أنحر" (¬٨). فقولُهُم بعيدٌ لأنَّ