البيهقي (¬١) من طريق أبي الحسن علي بن عبد العزيز البغوي، عن الحسن بن الربيع، وشهاب بن عَبّاد، كلاهما عن داود بن عبد الرحمن العَطّار … فذكره. وقال: والرابعة (¬٢) التي قَرنَهَا مع حجته. ثم قال أبو الحسن علي بن عبد العزيز: ليس أحد يقول في هذا الحديث عن ابن عباس إلا داود بن عبد الرحمن، ثم حكى البيهقي عن البخاري أنّه قال: داود بن عبد الرحمن صدوق، إلا أنَّه رُبَّما يَهِمُ في الشيء.
وقد تقدم ما رواه البخارب (¬٣) من طريق ابن عباس عن عمر أنَّه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول بوادي العَقيق: "أتاني آتٍ من ربّي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك. وقُلْ: عمرة في حجة" فلعل هذا مستند ابن عباس فيما حكاه، والله أعلم.
رواية عبد الله بن عمر ﵄
قد تقدم فيما رواه البخاري (¬٤) ومسلم (¬٥) من طريق الليث، عن عُقَيل، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه قال: تَمتَّعَ رسولُ الله ﷺ في حجةِ الوَداع، وأهْدَى فساق الهَدْيَ من ذي الحُلَيْفة وبدأ رسول الله ﷺ فأَهَلَّ بالعمرة ثم أهَلَّ بالحَجّ، وذكر تمام الحديث في عدم إحلاله بعد السَّعي، فعلم كما قَرَّرناه أولا أنه ﵊ لم يكن (¬٦) متمتعًا التمتُّعَ الخاصَّ، وإنما كان قارنًا لأنّه حكى أنه ﵇ لم يكن متمتعًا اكتفى (¬٧) بطوافٍ واحدٍ بينَ الصَّفا والمَرْوَة عن حجه وعمرته (¬٨). وهذا شأنُ القارنِ على مذهب الجمهور كما سيأتي بيانُه، والله أعلم.
وقال الحافظ أبو يعلى (¬٩) الموصلي: حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عُبَيْد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ طافَ طوافًا واحدًا لإقرانه لم يُحِلّ بينهما، واشترى من الطريق - يعني الهَدْيَ - وهذا إسناد جيد رجاله (¬١٠) كلهم ثقات إلا أنّ يحيى بن يَمانٍ، وإن كان من رجال مسلم، في أحاديثه عن الثوري نَكارةٌ شديدةٌ، والله أعلم. ومما يُرَجِّحُ أن ابنَ عمر أراد بالإفراد الذي